الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٨٦وَلَا تَضُرُّ الْأَقْرَبَ إجَازَتُهُ لِمُوصٍ لِأَجْنَبِيٍّ فِي حَيَاتِهِ.
وَإِنْ
----------------
وَإِنْ أَجَازَ لَهُ الْأَقْرَبُ الْمُوصَى لَهُ بِدِينَارَيْنِ يَأْخُذُ الْأَقْرَبُ الْمُوصَى لَهُ بِدِينَارٍ ثَلَاثَةً وَثُلُثًا كَذَلِكَ، فَيَبْقَى لِلْأَجْنَبِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ.
(وَلَا تَضُرُّ الْأَقْرَبَ إجَازَتُهُ لِمُوصٍ لِأَجْنَبِيٍّ فِي حَيَاتِهِ) أَنْ يُوصِيَ فَأَوْصَى أَوْ إجَازَتُهُ لِلْوَصِيَّةِ الَّتِي أَوْصَاهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ هَذَا وَأَنْ يُرِيدَهُمَا مَعًا، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ بِالْمَنْعِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ الرَّدِّ، بَلْ لَهُ إذَا مَاتَ الْمُوصِي وَلَمْ يُوصِ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ فَرِيضَةٌ مِنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَإِجَازَتُهُ لَا تُزِيحُ الْفَرْضَ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُوصِيَ لَا أَنْ يُعْطِيَ فِي الْحَيَاةِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ الْأَقْرَبُ عِنْدَ الْمَوْت إيَّاهُ، بَلْ غَيْرَهُ أَوْ هُوَ وَغَيْرَهُ، فَلَيْسَ ذَلِكَ حَقًّا لَهُ مُتَعَيَّنًا وَلَا حَقًّا لَهُ فِي حِينِهِ، وَقَدْ يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ الْإِيصَاءَ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ الثُّلُثِ لَا يُنَافِي الْإِيصَاءَ لِلْأَقْرَبِ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُوصِيَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثُّلُثِ، فَبَعْدَ أَنْ يُوصِيَ لِلْأَجْنَبِيِّ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوصِيَ لِلْأَقْرَبِ، فَإِذَا صَحَّ أَنْ يُمْكِنَ ذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّهُ أَجَازَ أَنْ يُوصِيَ لَهُ، وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ مِنْهُ لَمْ يَجِدْ الرَّدَّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: تَرَكَ حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ حَقًّا لَهُ لَمْ يَجِدْ الرُّجُوعَ إلَيْهِ، وَلَا سِيَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ أَنَّهُ هُوَ الْأَقْرَبُ عِنْدَ الْمَوْتِ، إذْ قَدْ يُشَارِكُ وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَهُ، نَعَمْ لَوْ أَجَازَ أَنْ يُوصِيَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ مِنْهُ وَلَمْ يُفْهِمْ ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: لَا أَرُدُّ مِنْهُ أَوْ أُفْهِمُهُمْ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَشَرَطَ لِذَلِكَ أَنْ يُوصِيَ الْمُوصِي لَهُ أَوْ لِلْأَقَارِبِ عُمُومًا، فَلَمْ يُوصِ لَهُ وَلَا لِلْأَقَارِبِ عُمُومًا فَلَهُ الرَّدُّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَأَيْضًا لَوْ أَجَازَ أَنْ يُوصِيَ لِلْأَجْنَبِيِّ بِالثُّلُثِ وَقَالَ: إنِّي لَا أَرُدُّ مِنْهُ فَلَهُ الرَّدُّ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْإِيصَاءِ لَهُ لِفَرَاغِ الثُّلُثِ إلَّا بِأَنْ يُوصِيَ لَهُ بِالثُّلُثِ أَيْضًا أَوْ بِبَعْضِهِ فَيُحَاصَصَانِ فِيهِ.
(وَإِنْ