شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٨٨

وَإِنْ جَمَعَ مَيِّتٌ بِهَا اثْنَيْنِ فَعُورِضَا فِيهَا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا خِصَامًا أَوْ إشْهَادًا عَلَيْهَا وَأَبَى الْآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ فِي الْحُكْمِ، فَإِنْ عَطَّلَ وَتَلِفَتْ ضَمِنَ مَنَابَ صَاحِبِهِ عِنْدَ اللَّهِ،

----------------

أَوْ بِلَا إذْنِي، مِثْلَ أَنْ يَخَافَ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ الْأَجْنَبُ مِنْهَا أَوْ يُخْفِي مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ مِلْكٌ لِلْأَجْنَبِ الْمُوصَى لَهُ بِهَا مَا لَمْ يَرُدَّ الْأَقْرَبُ

مِنْهَا، لِأَنَّ الْأَقْرَبَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّرْكِ وَلَا يُدْرِكُهَا عَلَى الْوَرَثَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْأَجْنَبُ وَلَوْ قَبِلَهَا، وَلَا يَجِبُ قَبُولُهَا، وَلَكِنْ إذَا قَبِلَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ قَبْضُهَا لَا فِي الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ: الْعَطِيَّةُ لَا تَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ أَوْجَبَ فِي الْحُكْمِ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ يُنَصِّفَ لَهُ الْوَارِثُ بِالْإِعْطَاءِ مِنْهَا إنْ أَبَى الْأَجْنَبُ أَنْ يُعْطِيَهَا، وَمَنْ قَالَ: الْوَصِيَّةُ لَا تَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ، أَلْزَمَ الْأَجْنَبَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْهَا الْأَقْرَبَ.

وَفِي " الدِّيوَانِ ": وَإِنْ أَوْصَى لِلْأَجْنَبِ دُونَ الْأَقْرَبِ لَمْ يُجْزِ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ الشَّيْءَ حَتَّى يُقَدِّمَ الْأَقْرَبَ فَيُقَسِّمَ مَعَهُ وَيَأْخُذَ الثُّلُثَيْنِ، وَإِنْ تَلِفَ لِلْأَجْنَبِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ؛ وَكَذَا الْوَرَثَةُ لَا يَدْفَعُونَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِلْأَجْنَبِ إلَّا بِمَحْضَرِ الْأَقْرَبِ، وَقِيلَ: يَدْفَعُونَهُ لِلْأَجْنَبِ وَيُوَصِّلُ الْأَجْنَبُ لِلْأَقْرَبِ مَنَابَهُ.

(وَإِنْ جَمَعَ مَيِّتٌ بِهَا) أَجَنَبَيْنِ أَوْ أَقْرَبَيْنِ أَوْ أَقْرَبَ أَوْ أَجْنَبَ (اثْنَيْنِ فَعُورِضَا) أَيْ عَارَضَهُمَا الْأَقْرَبُ إذَا كَانَا أَجْنَبَيْنِ أَوْ غَيْرُ الْأَقْرَبِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَجْنَبَ وَعَارَضَهُ الْأَقْرَبُ، أَوْ أَرَادَ عَارَضَهُمَا إنْسَانٌ بِدَعْوَى فِي الْمُوصَى بِهِ أَوْ بِاسْتِحْقَاقٍ (فِيهَا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا خِصَامًا أَوْ إشْهَادًا عَلَيْهَا) أَيْ أَنْ يُخَاصِمَ عَلَيْهَا الْوَارِثَ أَوْ الْمُدَّعِيَ فِي الْمُوصَى بِهِ أَوْ الْمُسْتَحَقِّ وَيُقِيمُ عَلَيْهَا الشَّهَادَةَ (وَأَبَى الْآخَرُ) مِنْ الْخِصَامِ وَالْإِشْهَادِ (لَمْ يُجْبَرْ فِي الْحُكْمِ) عَلَى الْخِصَامِ وَالْإِشْهَادِ، (فَإِنْ عَطَّلَ وَتَلِفَتْ) بِتَعْطِيلِهِ بِالْإِبَاءِ مِنْ الْخِصَامِ وَالْإِشْهَادِ (ضَمِنَ مَنَابَ صَاحِبِهِ عِنْدَ اللَّهِ)