شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٨٩

وَلَا يُشْهَدُ بِهَا لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ.

وَإِنْ أَخَذَهَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ وَارِثٍ فَضَاعَتْ بِيَدِهِ ضَمِنَ مَا لِأَقْرَبَ إنْ ضَيَّعَ بِلَا غَالِبٍ.

وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثٍ بِإِذْنِ وَارِثٍ رَدَّ الْأَقْرَبُ مِنْهُ ثُلُثَيْ الثُّلُثِ فَقَطْ.

---------------------

وَلَا يَلْزَمُ الْآبِيَ شَيْءٌ لِلْأَقْرَبِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ، إلَّا إنْ أَبَى مِنْ أَجْلِ أَنْ يَأْخُذَ الْأَقْرَبُ ثُلُثَيْهَا فَيَأْثَمُ عِنْدَ اللَّهِ، (وَلَا يُشْهَدُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِهَا لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ) إنْ أَبَى الْآخَرُ مَثَلًا أَنْ يُخَاصِمَ وَيُشْهِدَ عَلَيْهَا وَمِثْلُ الِاثْنَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا فَوْقَهُمَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ وَدُعَتْ عِنْدَ الشُّهُودِ لَهُمَا مَعًا لَا لِأَحَدِهِمَا وَلَا لِكُلِّ أَحَدٍ عَلَى حِدَةٍ فَلَا يُؤَدُّوهَا لِأَحَدِهِمَا.

(وَإِنْ أَخَذَهَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ وَارِثٍ) أَوْ خَلِيفَةٍ (فَضَاعَتْ بِيَدِهِ) فِي يَدِهِ (ضَمِنَ مَا لِأَقْرَبَ) وَهُوَ ثُلُثَاهَا عَلَى مَا مَرَّ (إنْ ضَيَّعَ)، وَقَوْلُهُ: (بِلَا غَالِبٍ) حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ أَوْ نَعْتٌ مُؤَكِّدٌ، لِأَنَّ التَّضْيِيعَ لَا يُتَصَوَّرُ إذَا كَانَ التَّلَفُ بِغَالِبٍ، وَإِنْ ضَيَّعَ حَتَّى جَاءَ الْغَالِبُ وَكَانَ تَضْيِيعُهُ سَبَبًا لِلْأَمْرِ الْغَالِبِ عِنْدَ التَّلَفِ مِنْ التَّلَفِ بِالتَّضْيِيعِ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَهَا فِي الْوَادِي وَيَذْهَبُ بِهَا السَّيْلُ، وَإِذَا هَلَكَتْ بِأَمْرٍ غَالِبٍ بِلَا تَضْيِيعٍ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهَا غَيْرُ مُتَعَدٍّ كَأَنْ يَرْبِطَ الدَّابَّةَ الْمُوصَى بِهَا بِمَا يَرْبِطُ مِثْلَهَا فَتَلِفَتْ، أَوْ يَحْرُزَ الشَّيْءَ الْمُوصَى بِهِ حَيْثُ يَحْرُزُ الْمَاءَ فَيُغْصَبُ أَوْ يُسْرَقُ، أَوْ يَقْتُلُ الدَّابَّةَ أَحَدٌ بِلَا تَضْيِيعٍ مِنْهُ أَوْ تَمُوتُ أَوْ يَمُوتُ الْعَبْدُ بِلَا قَتْلٍ أَوْ يَأْبِقُ.

(وَإِنْ أَوْصَى لَهُ) أَيْ لِلْأَجْنَبِ (بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثٍ بِإِذْنِ وَارِثٍ) فَلَمْ يَجِدُوا التَّرْكَ عَلَى قَوْلٍ أَوْ أَجَازُوا أَيْضًا بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ ثُمَّ أَجَازُوا لِلْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ (رَدَّ الْأَقْرَبُ مِنْهُ ثُلُثَيْ الثُّلُثِ فَقَطْ) لِأَنَّ مَا فَوْقَ الثُّلُثِ هِبَةٌ مِنْ