الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٩٠،
وَإِنْ أَذِنَ غُرَمَاءُ مُحَاطٍ بِهِ بِإِيصَائِهِ بِكُلِّ مَالِهِ فَلَا يَرُدُّهُ وَارِثُهُ لِلثُّلُثِ، وَلَا أَقْرَبُ مِنْ أَجْنَبَ.
وَإِنْ عَيَّنَ أَقْرَبَ فَخَرَجَ خِلَافَهُ أَخَذَ دُونَهُ.
-----------------------
الْوَارِثِ لِلْمُوصَى لَهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ بِمُجَرَّدِ إيصَاءِ الْمُوصِي وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْأَقْرَبِ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي الثُّلُثِ فَقَطْ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ مِمَّا فَوْقَهُ.
(وَإِنْ أَذِنَ غُرَمَاءُ) إنْسَانٍ (مُحَاطٍ بِهِ) أَيْ أَحَاطَتْ الدُّيُونُ بِمَالِهِ (بِإِيصَائِهِ) أَيْ فِي إيصَائِهِ مُتَعَلِّقٌ بِإِذْنِ (بِكُلِّ مَالِهِ) أَوْ بَعْضِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ: أَوْصِ بِالْمَالِ الَّذِي هُوَ فِي الْحَالِ لَنَا نَقْتَسِمُهُ لَوْ شِئْنَا، أَوْ قَالُوا: إنَّ مَالَك لَنَا إذَا مِتّ وَقَدْ أَجَزْنَا لَك أَنْ تُوصِيَ بِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ الَّتِي تُفِيدُ أَنَّ الْغُرَمَاءَ أَجَازُوا لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِالْمَالِ الَّذِي هُوَ لَهُمْ فِي الْحِينِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ مَالُهُ وَالْبَعْضُ كَالْكُلِّ (فَلَا يَرُدُّهُ وَارِثُهُ لِلثُّلُثِ وَلَا) يَرُدُّ (أَقْرَبُ مِنْ أَجْنَبَ) ثُلُثَيْ مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْغُرَمَاءِ مِثْلُ الْهِبَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، كَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: أَوْصِ بِوَصَايَاك فِي مَالِي تُنَفَّذُ مِنْهُ، فَإِنَّهَا تُنَفَّذُ مِنْهُ بِلَا رَدٍّ لِلثُّلُثِ، وَلَا رَدِّ ثُلُثَيْنِ، فَلَوْ قَالُوا لَهُ: قَدْ أَعْطَيْنَا لَك مَالَك أَوْ تَرَكْنَا لَك دُيُونَنَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ أَعْطَيْنَا لَك مِقْدَارَ وَصَايَاك أَوْ أَعْطَيْنَاهُ لَك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَكَانَ لِلْوَارِثِ الرَّدُّ إلَى الثُّلُثِ، وَلِلْأَقْرَبِ رَدُّ ثُلُثَيْ الْوَصِيَّةِ لِلْأَجْنَبِ.
(وَإِنْ عَيَّنَ أَقْرَبَ فَخَرَجَ) الْأَقْرَبُ (خِلَافَهُ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ خَرَجَ بِمَعْنَى صَارَ أَوْ خَرَجَ خِلَافُهُ أَقْرَبَ بِرَفْعِ خِلَافٍ، وَيَجُوزُ نَصْبُ خِلَافٍ، لِأَنَّهُ وَلَوْ أُضِيفَ لِمَعْرِفَةٍ لَكِنَّهُ بِمَعْنًى مُخَالِفٍ (أَخَذَ) وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ ذَلِكَ الْخِلَافُ الْخَارِجُ (دُونَهُ) أَيْ دُونَ الْمُعَيَّنِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت لِأَقْرَبِيٍّ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَهُوَ هَذَا