الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٩٦......................
--------------------
رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَك الْأَقْرَبِينَ﴾ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا}.
فَفِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ أَنَّ قُرَيْشًا قَرَابَتُهُ مَعَ تَبَاعُدِ بُطُونِهِمْ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ النِّسَاءِ فِي الْأَقَارِبِ وَعَلَى عَدَمِ التَّخْصِيصِ بِمَنْ يَرِثُ وَلَا بِمَنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَهُوَ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِأَنَّ إسْلَامَهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَكَذَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا نَزَلَ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَك الْأَقْرَبِينَ﴾ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ نَزَلَتْ الْآيَةُ فِي مَكَّةَ إمَّا لَمْ يُولَدْ وَإِمَّا طِفْلٌ، إلَّا إنْ تَعَدَّدَتْ الْقِصَّةُ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ وَنِسَاءَهُ وَفِيهَا، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ يَا حَفْصَةُ بِنْتَ عُمَرَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ مِنْ أَزْوَاجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ مُرْسَلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا مِنْ مُرْسَلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ أَنَسٍ {لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾