الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٩٧.....................
----------
قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا عَنْ أَمْوَالِنَا، فَأُشْهِدُك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي جَعَلْت أَرْضِي بَيْرُحَاءَ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْعَلْهَا لِفُقَرَاءِ أَقَارِبِك، فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ}، وَكَانَا أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنِّي، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ وَحَسَّانُ يَجْتَمِعَانِ فِي الْأَبِ الثَّالِثِ، أَبُو طَلْحَةَ هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامٍ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ، وَأُبَيُّ يَجْتَمِعُ مَعَ أَبِي طَلْحَةَ إلَى سِتَّةِ آبَاءٍ: أُبَيّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَالِكٍ، فَعُمَرُ جَدٌّ سَادِسٌ لِأُبَيٍّ، وَأَمَّا أَنَسٌ فَهُوَ ابْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْن زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ فَهِيَ إلَى آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ، وَعَنْ أَنَسٍ {كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إلَيْهِ بَيْرُحَاءُ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَسْتَظِلُّ فِيهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا أَطْيَبَ، وَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى﴾ الْآيَةَ، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وَأَنَا أَحَبُّ أَمْوَالِي
إلَيَّ بَيْرُحَاءُ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولُ حَيْثُ أَرَاك اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْت مَا قُلْت وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ} نوبيرحاء بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا آخِرُهُ هَمْزَةٌ وَهُوَ مَصْرُوفٌ، وَقِيلَ: بِالْقَصْرِ، قَالَ فِي الْمَشَارِقِ رِوَايَةُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَالْمَغَارِبَةِ بِإِجْرَاءِ الْإِعْرَابِ عَلَى الرَّاءِ وَالْإِضَافَةِ إلَى حَاءٍ، وَحَاءٌ عَلَى لَفْظِ الْحَاءِ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ.
قَالَ الْبَاجِيَّ: - وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَنْدَلُسِ مَنْسُوبٌ إلَى بَاجَةِ الْأَنْدَلُسِ - أَنْكَرَ