شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٠٤

وَهُمَا قَبْلَ الدَّيْنِ، فَبَعْدَهُ وَصِيَّةٌ فَإِرْثٌ،

----------------------

فَأُجْرَةُ مَنْ يَقْبُرُهُ مِنْ الْكُلِّ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقِيلَ: مِنْ الثُّلُثِ، وَدَخَلَ فِيمَا لِلْمَوْتَى الْأَغْنِيَاءِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْعَبِيدِ، وَعِنْدِي أَنَّ الْكَفَنَ بَعْدَ الدَّيْنِ فَيُدْفَنُ عُرْيَانًا لِيَقْضِيَ مَا فِي ذِمَّتِهِ أَوْ بَعْضَهُ، لِأَنَّ حَقَّ الْمَخْلُوقِ شَدِيدٌ، وَالْأَرْضُ تَسْتُرُهُ كَالْكَفَنِ فَلَا يُقَاسُ عَلَى حَالِ حَيَاةِ الْمُفْلِسِ، لِأَنَّ الْمُفْلِسَ تَظْهَرُ عَوْرَتُهُ بِالْعَرَاءِ وَالْمَيِّتَ يَسْتُرُهُ الدَّفْنُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ: كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ مَا يُنَافِي هَذَا الْجَوَازَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يُكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ وَلَا يَنْزِعُوهُمَا وَيُكَفِّنُوهُ فِي غَيْرِهِمَا، وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَرَفَهُ بِلَا دَيْنٍ؛ وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدَّيْنِ، فَجَرَى عَلَى الْأَصْلِ مُعْتَمِدًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَأَخْبَرُوهُ بِهِ.

(وَ) الْبُقْعَةُ وَالْكَفَنُ (هُمَا قَبْلَ الدَّيْنِ) وَيَلِيهِمَا

الدَّيْنُ (فَبَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الدَّيْنِ (وَصِيَّةٌ) تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ﴿قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ﴾، (فَإِرْثٌ) بَعْدَ الْوَصِيَّةِ إرْثٌ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ الْقَبْرَ مِنْ مَالِهِمْ لَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، فَلَا تُنَقَّصُ قِيمَةُ الْقَبْرِ عَنْ الْوَصَايَا وَأَصْحَابُ الدُّيُونِ عَلَى هَذَا، وَلَعَلَّهُ إنْ أَوْصَى بِالْبُقْعَةِ فَمِنْ الْكُلِّ، وَإِلَّا فَمِنْ أَمْوَالِهِمْ.

وَفِي التَّاجِ: الْكَفَنُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ مِنْ الْكُلِّ قَبْلَ الدَّيْنِ، وَقِيلَ: مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا كَفَنُهُ وَأَحَاطَ دَيْنُهُ وَطَلَبَ غُرَمَاؤُهُ أَخْذَهُ وَيُدْفَنُ عُرْيَانًا، فَقِيلَ: لَهُمْ ذَلِكَ، وَمَنَعَهُمْ الْأَكْثَرُ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُكَفَّنُ بِهِ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ، وَقَالَ عزان: يُدْفَنُ عُرْيَانًا وَيُبَاعُ ثَوْبُهُ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّ اللَّهَ يَسْأَلُهُ عَنْهُ لَا عَنْ دَفْنِهِ عُرْيَانًا، وَسُئِلَ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ مُوصٍ أَنْ يُكَفَّنَ بِثِيَابٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ مَالِهِ، قَالَ: