شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٠٥

وَلَازِمٌ مِنْ وَصِيَّةٍ مِنْ الدَّيْنِ.

فَمَنْ عَلَيْهِ وَصِيَّةُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ هَلْ يَتَحَاصَصُ أَوْ يَسْبِقُ الْجَدُّ؟

------------------

الرَّأْيُ إلَى وَرَثَتِهِ؛ قُلْت بَلْ يَفْعَلُونَ مَا أَمَرَهُ إلَّا إنْ أَحَبُّوا أَنْ يُكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُكَفِّنُوهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا إلَّا إنْ وَسِعَ الثُّلُثُ تِلْكَ الثِّيَابَ كُلَّهَا فَلْيُكَفِّنُوهُ فِيهَا كُلِّهَا، وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فُلَانٌ أَوْ يُغَسِّلَهُ أَوْ يُكَفِّنَهُ أَوْ يَدْفِنَهُ، فَقِيلَ: فُلَانٌ أَوْلَى، وَقِيلَ: الْوَلِيُّ أَوْلَى، وَمَنَعَ الْقَائِلَ أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ الثُّلُثِ مِنْ تَكْفِينِهِ مِنْ مَالِهِ فِي الْحُكْمِ حَتَّى يَصِحَّ أَنَّهُ يَسَعُهُ الثُّلُثُ إلَّا بِرَأْيِ وَارِثِهِ وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ سَاتِرٌ وَأَكْثَرُهُ ثَلَاثَةٌ؛ وَقِيلَ: أَكْثَرُهُ أَرْبَعَةٌ وَقِيلَ: سِتَّةٌ، وَقِيلَ: بِمَا يَلْبَسُهُ حَيًّا، وَلَوْ فَوْقَ سِتَّةٍ، وَقِيلَ: لَهُ خَمْسَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ سِتَّةٌ ا هـ.

(وَلَازِمٌ مِنْ وَصِيَّةٍ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (مِنْ الدَّيْنِ) أَيْ وَالنَّوْعُ الْوَاجِبُ مِنْ

الْوَصِيَّةِ يُعَدُّ دَيْنًا فَيَكُونُ بَعْدَ الْكَفَنِ وَالْبُقْعَةِ وَقَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنْ يَرِثَ مَيِّتًا أَوْ يَسْتَخْلِفَ عَلَى وَصِيَّتِهِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ أَوْ مِنْ الثُّلُثِ وَيَأْكُلُهَا أَوْ يَتَعَدَّى فِيهَا أَوْ يُضَيِّعُهَا أَوْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِوَصِيَّةٍ لَمْ يَرِثْ صَاحِبَهَا وَلَمْ يَكُنْ خَلِيفَتَهُ أَوْ تَكَفَّلَ لِمُوصٍ أَوْ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِإِنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي ضَمَانِهِ.

(فَمَنْ عَلَيْهِ وَصِيَّةُ أَبِيهِ وَ) وَصِيَّةُ (جَدِّهِ) وَقَدْ مَاتَ جَدُّهُ قَبْلَ أَبِيهِ، (هَلْ يَتَحَاصَصُ) هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ وَصِيَّةُ الْجَدِّ وَوَصِيَّةُ الْأَبِ مَعَ الْوَارِثِ فِي الثُّلُثِ؟ أَسْنَدَ الْمُحَاصَصَةَ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي حَيَاتِهِ وَلِأَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ رَاغِبٌ جِدًّا فِي الْإِنْفَاذِ، أَوْ أَرَادَ هَلْ يَتَحَاصَصُ الْإِيصَاءَ إيصَاءَةَ الْأَبِ وَإِيصَاءَةَ الْجَدِّ أَوْ يَتَحَاصَصُ الْأَبُ مَعَ الْجَدِّ؟ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ، (أَوْ يَسْبِقُ الْجَدُّ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَرَفْعِ الْجَدِّ، أَوْ لِلْمَفْعُولِ أَيْ تُنَفَّذُ وَصِيَّةُ الْجَدِّ قَبْلَ وَصِيَّةِ الْأَبِ وَمَا بَقِيَ تُنَفَّذُ بِهِ وَصِيَّةُ الْأَبِ، وَهَكَذَا كُلُّ وَصِيَّتَيْنِ تَسَابَقَتَا بِمَوْتِ صَاحِبِهِمَا، كَوَصِيَّةِ الْجَدَّةِ وَوَصِيَّةِ الْأَبِ وَوَصِيَّةِ الْجَدِّ وَوَصِيَّةِ جَدِّ الْأَبِ إذَا مَاتَ الْأَكْبَرُ قَبْل الْأَصْغَرِ وَوَصِيَّةُ الْأَصْغَرِ