الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٠٦فِيهِ تَرَدُّدٌ.
وَمِنْهُ التَّنَصُّلُ، وَقِيلَ: مِنْ الثُّلُثِ كَاحْتِيَاطٍ عَلَى الْمُخْتَارِ،
----------------
كَالْأَبِ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْأَكْبَرِ كَالْجَدِّ، هَلْ يَتَحَاصَصَانِ أَوْ تُنَفَّذُ وَصِيَّةُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْآخَرِ؟ (فِيهِ تَرَدُّدٌ) مِنْ عَالِمٍ وَاحِدٍ قَالَ: تَارَةً تَتَحَاصَصَانِ، وَقَالَ: تَارَةً تُقَدَّمُ وَصِيَّةُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْآخَرِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ قَدِيمٌ وَجَدِيدٌ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: تتحاصصان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُقَدَّمُ وَصِيَّةُ مَنْ مَاتَ قَبْلُ، وَالصَّحِيحُ الْمُحَاصَّةُ، وَكَذَا اخْتَلَفُوا فِي سَائِرِ الدُّيُونِ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ الْمُفْلِسِ، هَلْ تَتَحَاصُّ أَوْ يُقَدَّمُ السَّابِقُ فَالسَّابِقُ؟ وَالصَّحِيحُ التَّحَاصُّ وَمَنْ ارْتَهَنَ بَاعَ الرَّهْنَ، فَإِنْ لَمْ يَفِ لَهُ حَاصَّ بِالْبَاقِي أَوْ سَابَقَ عَلَى الْخُلْفِ، وَكَذَا وَصَايَا كَثِيرَةٌ وَمَا كَانَ مِنْ الْوَصَايَا أَوْ مِنْ الدُّيُونِ بِمَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ تَقَدُّمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ عُمِلَ لَهَا بِمَرْتَبَتِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالسَّبَقِ.
(وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْكُلِّ (التَّنَصُّلُ) مِنْ مَالِ أَحَدٍ أَوْ مَالِ مَسْجِدٍ أَوْ مَالِ أَجْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ التِّبَاعَةِ بِالْإِيصَاءِ بِمِقْدَارِهَا عَلِمَ صَاحِبُهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ مُتَعَيَّنٍ وَلَوْ عَرَضَ الْجَهْلُ بِهِ أَوْ قَارَنَهُ وَأَصْدَقُ مَا يَكُونُ الْمَرْءُ عِنْدَ مَوْتِهِ، (وَقِيلَ: مِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْهُ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ طَلَبَ إنْفَاذَهُ حَالَ كَوْنِ الْوَارِثِ شَرِيكًا لَهُ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ كَإِقْرَارٍ حُكِمَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَطُولِبَ بِإِنْفَاذِهِ بِلَا تَفْلِيسٍ وَلَا قِيَامٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ (كَاحْتِيَاطٍ) وَلَوْ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ فِي كَوْنِ الِاحْتِيَاطِ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقًّا مُتَيَقَّنًا فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْإِيصَاءِ بِالصَّدَقَةِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) فِي كَوْنِ التَّنَصُّلِ مِنْ الْكُلِّ وَكَوْنِ الِاحْتِيَاطِ مِنْ الثُّلُثِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ إنَّ الِاحْتِيَاطَ مِنْ الْكُلِّ لِأَنَّهُ هُنَا خُرُوجٌ مِنْ الشَّكِّ فِي الْوَاجِبِ وَأَخَّرَ قَوْلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ لِيَدُلَّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الِاحْتِيَاطِ وَلَوْ