شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٠٧

وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ وَاجِبٍ مَعَ تَضْيِيعٍ،

قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَقِيلَ: مِنْ الثُّلُثِ، لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ، (وَ) كَ (زَكَاةٍ وَحَجٍّ وَاجِبٍ مَعَ تَضْيِيعٍ) لِأَدَائِهِمَا فَإِنَّهُمَا مِنْ الثُّلُثِ، مِثَالُ تَضْيِيعِ الزَّكَاةِ أَنْ يُخْرِجَ وَقْتَ الزَّكَاةِ وَلَمْ يُعْطِهَا وَقَدْ وَجَدَ مَنْ يُعْطِيهِ إيَّاهَا، وَمِثَالُ تَضْيِيعِ الْحَجِّ أَنْ يَجِدَ مَا يَجِبُ مَعَهُ الْحَجُّ عَلَيْهِ فِي حِينِ يُدْرِكُ أَوْ قَبْلَ الْحِينِ وَبَقِيَ إلَى الْحِينِ وَلَمْ يَسْتَعِدَّ لِلْخُرُوجِ وَلَمْ يَخْرُجْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّضْيِيعُ فَمِنْ الْكُلِّ، وَقِيلَ: مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا وَقِيلَ: مِنْ الْكُلِّ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُمَا الْكَفَّارَةُ الْوَاجِبَةُ بِأَنْوَاعِهَا وَمَا يُوصِي بِهِ لِلصَّيْدِ حَالَ الْإِحْرَامِ أَوْ مِنْ صَيْدِ الْحُرُمِ وَمَا يُوصِي بِهِ لِصَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ مَالِهِ لِإِيصَائِهِ بِصَوْمِهِ إنْ أَرَادُوا الْإِطْعَامَ.

وَفِي " الْأَثَرِ ": حُقُوقُ الْعِبَادِ مِنْ الْكُلِّ، وَحُقُوقُ اللَّهِ اللَّازِمَةُ، قِيلَ: مِنْهُ، وَقِيلَ: مِنْ الثُّلُثِ، وَالْقَائِلُونَ إنَّهَا مِنْ الْكُلِّ، قَالَ بَعْضٌ: هِيَ قَبْلَ مَا لِلْعِبَادِ لِحَدِيثِ: ﴿حُقُوقُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ﴾، وَبَعْضُهُمْ بِالتَّحَاصُصِ فِي التَّرِكَةِ لَا بِتَقَدُّمِ أَحَدِهِمَا، وَقِيلَ: بَعْدَ مَا لِلْعِبَادِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ الصَّحِيحُ، وَغَيْرُ اللَّازِمَةِ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ فِي الثُّلُثِ اتِّفَاقًا، وَمَنْ حُبِسَ وَعَلَيْهِ تَبَايُعٌ وَلَمْ يَجِدْ ثِقَةً يُوصِيهِ أَوْصَى وَأَشْهَدَ وَاجْتَهَدَ فِي طَلَبِهِ حَتَّى يَجِدَهُ أَوْ يَمُوتَ فَيَكُونُ الْحَقُّ فِي مَالِهِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ بِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ وَبَيْنَ الدُّيُونِ بِأَنْوَاعِهَا أَنَّ الدَّيْنَ يُدْرَكُ عَلَى الْوَارِثِ فِي مَالِ الْمُوَرِّثِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ وَأَنَّهُ لِمُعَيَّنٍ يُطَالِبُهُ بِهَا وَالْحُقُوقُ لَا تُدْرَكُ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا، وَهِيَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا يُطَالِبُهُ بِهَا أَحَدٌ فَسَاغَ فِيهَا الْخِلَافُ؛ أَمِنْ الْكُلِّ؟ لِأَنَّهَا تَجِبُ فِي حَيَاتِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْكُلِّ فَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ؛ أَصْلُهَا الدَّيْنُ، لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي كَوْنِهِمَا حُقُوقًا لَازِمَةً؟ أَمْ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فِي حَيَاتِهِ وَالْحُقُوقُ فِي ذِمَّتِهِ لَقُدِّمَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهَا وَمَنْ أَوْصَى بِقِطْعَتِهِ الْفُلَانِيَّةِ تَكُونُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى إذَا مَاتَ، فَمِنْ الثُّلُثِ