الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٠٨فَالتَّنَصُّلُ؛ كُلُّ تِبَاعَةٍ لَازِمَةٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ، فَمَا عُلِمَ رَبُّهَا قَصَدَ بِإِيصَاءٍ لَهُ بِهَا، أَوْ مَا جُهِلَ فَبِعِنْوَانِ الِانْتِصَالِ وَيَتَحَاصَصُ مَنْ عُلِمَ وَمَنْ جُهِلَ، وَالْمَعْلُومُ قِيلَ: أَوْلَى بِهَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ،
----------------
عَلَى الصَّحِيحِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهَا مِنْ الْكُلِّ، وَإِنْ احْتَاجَ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا وَأَكْلُهَا، كَذَا قِيلَ، وَقِيلَ: لَهُ أَكْلُهَا وَبَيْعُهَا وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ.
قُلْت: يَجُوزُ فِي الْحُكْمِ فَقَطْ لِوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ (فَالتَّنَصُّلُ؛ كُلُّ تِبَاعَةٍ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ قَضَاءُ كُلِّ تَبَاعَةٍ إلَخْ، أَوْ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى اسْمِ مَفْعُولٍ، أَيْ فَالْمُتَنَصَّلُ بِهِ كُلُّ تِبَاعَةٍ (لَازِمَةٍ مِنْ نَفْسٍ) أَوْ عَرَضٍ إذَا أَرَادَ
إرْضَاءَ صَاحِبِهِ بِمَالٍ (أَوْ) مِنْ (مَالٍ بِتَعْدِيَةٍ) أَوْ غَلَطٍ أَوْ خَطَأٍ (أَوْ مُعَامَلَةٍ) وَلَوْ كَانَتْ تِبَاعَةً لِمَالِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْأُجَرَاءِ أَوْ الْغَيْمَةِ، (فَمَا) أَيْ فَالتِّبَاعَةُ الَّتِي (عُلِمَ رَبُّهَا) أَيْ فَتِبَاعَةٌ عُلِمَ رَبُّهَا (قَصَدَ بِإِيصَاءٍ لَهُ بِهَا) أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ مَاتَ وَخَرَجَتْ مِنْ الْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ تَحَاصَصَ مَعَهُ فِي الْكُلِّ، (وَمَا جُهِلَ) رَبُّهَا (فَ) لْيُوصِ بِهَا (بِعِنْوَانِ الِانْتِصَالِ) أَيْ عَلَى تَرْجَمَةِ الِانْتِصَالِ أَوْ عَلَامَتِهِ أَيْ يَذْكُرُهَا بِاسْمِ الِانْتِصَالِ فَتُعْطَى الْفُقَرَاءُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، وَيُجْزِي الْفَقِيرُ فَصَاعِدًا وَيُسْتَحَبُّ تَفْرِيقُهَا أَوْ إعْطَاؤُهَا فِي بَلَدٍ يُرْجَى فِيهِ مُوَافَقَةُ صَاحِبِهَا (وَيَتَحَاصَصُ مَنْ عُلِمَ وَمَنْ جُهِلَ) مِنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ وَالتِّبَاعَاتِ جَهِلَهُ الْمُوصِي فَأَوْصَى لِانْتِصَالٍ هَكَذَا إذْ لَوْ عَيَّنَهُ وَجَهِلُوهُ وَإِنَّمَا أَسْنَدَ التَّحَاصُصَ إلَى مَنْ جُهِلَ، لِأَنَّهُ سَبَبُ الْمُحَاصَّةِ، وَلِأَنَّهُ يَرْغَبُ فِي أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ لَوْ وَجَدَهُ أَوْ عَلِمَ بِهِ وَلَيْسَ الْمَعْلُومُ أَوْلَى مِنْ الْمَجْهُولِ، (وَالْمَعْلُومُ قِيلَ أَوْلَى بِهَا) أَيْ بِالْمُحَاصَّةِ، (وَهُوَ الْمُخْتَارُ) عِنْدَ الشَّيْخِ، لِأَنَّ الْمَجْهُولَ وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، لَكِنَّهُ