الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٠٩وَجَازَ وَإِنْ لِعَبْدٍ أَوْ مُشْرِكٍ أَوْ قَاتِلٍ أَوْ وَارِثٍ،
-----------------
لَيْسَ مُعَيَّنًا فِي الْخَارِجِ الظَّاهِرِ، وَلَا مُطَالِبًا لَحَقِّهِ، وَإِذَا حُوصِصَ لَهُ فَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ حَقَّهُ، بَلْ يُعْطِي الْفُقَرَاءَ لِلْجَهْلِ بِهِ، فَلَيْسَ مَنْ يَأْخُذُهُ بَعْدَ الْمُحَاصَّةِ مُعَيَّنًا لِاسْتِوَاءِ الْفُقَرَاءِ فِيهِ، فَكَانَ كَالْحَقِّ الَّذِي لَمْ يَتَعَيَّنْ صَاحِبُهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوصِ بِحَقِّ الْمَجْهُولِ لَمْ يَلْزَمْ الْوَارِثَ، وَمُخْتَارُ الدِّيوَانِ " هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ.
(وَجَازَ) الِانْتِصَالُ (وَإِنْ لِعَبْدٍ) أَيْ يُقِرُّ أَنَّ عَلَيَّ كَذَا لِفُلَانٍ عَبْدِ فُلَانٍ فَأَعْطُوهُ إيَّاهُ فَيَمْلِكُهُ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مِلْكًا لِسَيِّدِهِ (أَوْ
مُشْرِكٍ أَوْ قَاتِلٍ أَوْ وَارِثٍ) أَيْ بِأَنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمْ بِحَقٍّ عَلَيْهِ لَهُ، وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِانْتِصَالٍ مِنْ مَالِ مَنْ لَا يَعْرِفُ أَوْ لَا يُوجَدُ لِلْوَارِثِ فَقَدْ مَرَّ الْخُلْفُ فِي الْإِيصَاءِ لِلْوَارِثِ بِحَقٍّ لَازِمٍ لَيْسَ لَهُ، وَكَذَا إنْ أَوْصَى لِأَحَدٍ بِحَقٍّ كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ فَقَتَلَهُ أَوْ عَمِلَ فِيهِ سَبَبَ الْمَوْتِ عَلَى مَا مَرَّ، فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْقَتْلَ يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ، وَتَقَدَّمَ الْخُلْفُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ وَكَذَا الْمُشْرِكُ، وَلَا سِيَّمَا الِانْتِصَالُ فَإِنَّ أَهْلَهُ الْمُوَحِّدُونَ وَهُمْ أَوْلَى بِهِ إلَّا أَنْ يُرَاعَى تَرَجِّي مُوَافَقَةِ صَاحِبِ الْحَقِّ فِي إعْطَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَإِذَا أَوْصَى لِأَحَدٍ مِمَّا يَرْجِعُ إلَى الثُّلُثِ، فَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ يُجَاوِزُ الثُّلُثَ وَمَنْ أَوْصَى لَهُ مُحْتَضِرٌ بِمَنْزِلِهِ بِقِيَامِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعْلِمْ لَهُ أَنَّهُ أَتَى بِمَا يَسْتَحِقُّهُ بِهِ، فَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِهِ بَاطِلًا، وَقِيلَ: لَوْ قَامَ عَلَيْهِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ لَكَانَ أَفْضَلَ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَمَنْ أَوْصَى بِبَعْضِ مَالِهِ بِحَقٍّ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ قِيَامِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ فِي مَرَضِهِ لِآخَرَ بِذَلِكَ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، وَكَذَا إنْ قَالَ: إنَّهُ لِلْأَخِيرِ وَصِيَّةً مِنِّي لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقُومُ لَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ إلَّا بِكُلِّ مَالِهِ بَعْدَ إنْفَاذِهَا وَسِعَهُ الْإِيصَاءُ لَهُ بِذَلِكَ فَيَرُدُّ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَمَنْ أَوْصَى لِصَبِيٍّ بِكَذَا لِقِيَامِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الصَّبِيُّ مَنْ يَقُومُ