شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤١٠

وَإِنْ قَالَ: لِمَالِ عَبْدِ فُلَانٍ، فَهَلْ لَهُ أَوْ لِرَبِّهِ؟ قَوْلَانِ.

---------------------

عَلَيْهِ، بَطَلَ إنْ كَانَ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَقُومُ بِبَعْضِ الْحَوَائِجِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَمِنْ الثُّلُثِ.

(وَإِنْ قَالَ) أَوْصَيْت بِكَذَا لِلِانْتِصَالِ مِنْ مَالِ فُلَانٍ أُعْطِيَهُ فُلَانٌ أَوْ وَارِثُهُ لَا الْفُقَرَاءُ إلَّا إنْ لَمْ يُعْرَفْ

أَوْ أَيِسَ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ: أَوْصَيْت بِكَذَا (لِمَالِ عَبْدِ فُلَانٍ) أَوْ لِلِانْتِصَالِ مِنْ مَالِ عَبْدِ فُلَانٍ، وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدُ الْمَالَ بِأَنْ يُوهَبَ لَهُ أَوْ يُوصَى لَهُ عَلَى خِلَافٍ وَبِأَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِ مِيرَاثَهُ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ، وَمَعْنَى أَوْصَيْت لِمَالِ عَبْدِ فُلَانٍ: أَوْصَيْت مِنْ أَجَلِ مَالِ عَبْدِ فُلَانٍ، فَيُعْلَمُ أَنَّ الْإِيصَاءَ لِلْعَبْدِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَوْصَيْت لِلْعَبْدِ مِنْ أَجْلِ مَالِهِ (فَهَلْ) ذَلِكَ (لَهُ) أَيْ لِلْعَبْدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ مَالِكًا وَقَدْ نَسَبَ لَهُ الْمُوصِي مَالًا وَأَوْصَى لَهُ مِنْ أَجْلِهِ فَلْيُنَفَّذْ كَمَا قَالَ (أَوْ لِرَبِّهِ) الَّذِي فِي وَقْتِ الْإِيصَاءِ، لِأَنَّ الْمَالَ حِينَئِذٍ لِمَالِكِهِ فِي الْوَقْتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَأَيْضًا لِأَنَّهُ يَتَبَادَرُ أَنْ يُرَادَ بِمَالِ الْعَبْدِ مَالُ السَّيِّدِ الَّذِي بَيْنَ يَدِي عَبْدِهِ؟ (قَوْلَانِ)؛ الْأَصَحُّ الثَّانِي وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِ فُلَانٍ بِكَذَا وَكَذَا لِانْتِصَالِ مَالِهِ فَدَخَلَ مِلْكَ الْمُوصِي فَمَاتَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ دَخَلَ مِلْكَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَمَاتَ، فَالْوَصِيَّةُ لِعَبْدِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ أَوْ أَخْرَجَهُ إلَى مِلْكِ غَيْرِ الْمُوصِي، وَقِيلَ: الْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا، وَإِنْ أَوْصَى بِكَذَا لِانْتِصَالِ مَالِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِالْوَاوِ فَبِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أُنْثَى أَوْ تَفَاوَتَا؛ وَإِنْ قَالَ بِأَوْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَقِيلَ: ثَبَتَتْ بِالسَّوِيَّةِ؛ وَإِنْ أَوْصَى بِكَذَا لِهَذِهِ الدَّابَّةِ أَوْ دَابَّةِ فُلَانٍ، فَقِيلَ: بَطَلَتْ، وَقِيلَ: ثَبَتَتْ وَكَانَتْ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ، قُلْت: هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ مَا جُلِبَتْ دَابَّةُ أَحَدٍ فَهُوَ لَهُ، وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَهَا ثَوَابٌ فِي الْحَدِيثِ عَلَى كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ.