الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤١١وَإِنْ أَوْصَى بِكَذَا لِأَمْوَالِ النَّاسِ فَلِفُقَرَاءَ وَإِنْ أَمَرَ بِدَفْعِهِ لِمُعَيَّنٍ فَهَلْ يَدْفَعُ لَهُ، وَإِنْ كَعَبْدٍ
---------------
(وَإِنْ أَوْصَى بِكَذَا لِأَمْوَالِ النَّاسِ) أَيْ لِأَجْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ أَوْ قَالَ: لِلِانْتِصَالِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ (فَ) لْيُعْطِ (لِفُقَرَاءَ) أَوْ فَقِيرٍ أَوْ فَقِيرَيْنِ وَأَرَادَ الْجِنْسَ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ وَلَا يَأْخُذُ فِيهِ مُشْرِكٌ وَلَا عَبْدٌ كَمَا لَا يَأْخُذُ غَنِيٌّ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إعْطَاءُ مُشْرِكٍ إذَا رُجِيَ أَنْ يُوَافِقَ أَنَّهُ صَاحِبُهُ وَكَذَا اللُّقَطَةُ، وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مُشْرِكٌ ذَلِكَ وَلَا لُقَطَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِذَا أَنْفَذَ الْوَارِثُ أَوْ الْخَلِيفَةُ الِانْتِصَالَ فَظَهَرَ صَاحِبُ الْحَقِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ مِلْكٌ لَهُ بَاقِيًا فِي التَّرِكَةِ فَإِنَّهُمْ يُعْطُونَهُ أَوْ أَنَّهُ الَّذِي أَعْطَوْهُ أَوْ بَاعُوهُ وَأَعْطَوْا ثَمَنَهُ فَإِنَّهُمْ يُعْطُونَ قِيمَتَهُ إيَّاهُ أَوْ مِثْلَهُ، وَإِنْ وَجَدُوا رَدَّهُ بِلَا إغْلَاءٍ رَدُّوهُ بَعْدَ بَيْعِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ بِمَالِ غَيْرِهِ لُقَطَةً أَوْ انْتِصَالًا حَيًّا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿أَنَّهُ اشْتَرَى جَارِيَةً بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَغَابَ صَاحِبُهَا فَنَشَدَهَا حَوْلًا فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا فَخَرَجَ بِالثَّمَنِ عِنْدَ سُدَّةِ بَابِهِ فَجَعَلَ يُقَبِّضُ وَيُعْطِي الْمَسَاكِينَ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَنْ صَاحِبِهَا فَإِنْ أَبَى فَعَنِّي وَعَلَيَّ الْغُرْمُ، وَقَالَ: هَكَذَا يُفْعَلُ بِاللُّقَطَةِ، وَبِهِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ﴾ (وَإِنْ أَمَرَ بِدَفْعِهِ) أَيْ يَدْفَعُ التَّنَصُّلَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ.
وَكَذَا الزَّكَاةُ وَغَيْرُهَا مِمَّا لَا يُعْطَى إلَّا بِشَرْطٍ (لِمُعَيَّنٍ فَهَلْ يَدْفَعُ لَهُ، وَإِنْ) كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِصَالُ (كَعَبْدٍ) وَمُشْرِكٍ وَغَنِيٍّ وَوَارِثٍ عَلَى قَوْلٍ فِيهِ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ وَلَوْ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَفْعُهُ إلَيْهِ قَطْعًا عَنْ أَهْلِهِ، لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمُوصِي لَمَّا تَزَلْ مَشْغُولَةً وَلِأَنَّ تَعْيِينَ الْمُوصِي مَنْ يَدْفَعُ إلَيْهِ بَعْدَ التَّعْمِيمِ
بِأَنَّهُ انْتِصَالٌ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ عَيَّنَهُ لِكَوْنِهِ عِنْدَهُ هُوَ صَاحِبُ التِّبَاعَةِ أَوْ لِكَوْنِهِ يَظُنُّهُ أَنَّهُ صَاحِبُ