الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤١٢أَوْ لِلْفُقَرَاءِ؟ قَوْلَانِ، وَكَذَا لَهُمْ إنْ أَبَى الْمُعَيَّنُ مِنْ قَبُولِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ إلَّا وَقَدْ زَالَ الْوَصْفُ الْمَانِعُ كَغِنًى أَوْ شِرْكٍ أَوْ رِقٍّ، جَازَ لَهُ
------------------
التِّبَاعَةِ أَوْ يَرْجُو ذَلِكَ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ هَلْ يَدْفَعُ وَالْحَالُ أَنَّهُ كَعَبْدٍ أَوْ مُشْرِكٍ؟ قِيلَ: نَعَمْ، وَقِيلَ: لِلْفُقَرَاءِ كَمَا قَالَ: أَوْ لِلْفُقَرَاءِ لَا، كَعَبْدٍ، وَلَوْ أَبَى جَعَلْنَاهَا لِلْعَطْفِ لَا وَهْمَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلًا هُوَ: أَنَّهَا تُعْطَى الْفُقَرَاءَ لَا لِلْمُوصَى لَهُ وَلَوْ تَأَهَّلَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ إنْ تَأَهَّلَ لَهُ لَا تُعْطَى غَيْرَهُ بَلْ يُعْطَاهَا هُوَ، إلَّا إنْ أَبَى مِنْ قَبُولِهَا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ، (أَوْ) يَدْفَعُ (لِلْفُقَرَاءِ) الْأَحْرَارِ الْمُوَحِّدِينَ غَيْرِ الْوَارِثِينَ اعْتِدَادًا بِقَوْلِهِ أَوَّلًا: انْتِصَالًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَإِلْغَاءً لِقَوْلِهِ: لِفُلَانٍ ثَانِيًا لِأَنَّهُ بَاطِلٌ، لِأَنَّ الِانْتِصَالَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ إنَّمَا هُوَ لِلْفُقَرَاءِ الْأَحْرَارِ الْمُوَحِّدِينَ غَيْرِ الْوَارِثِينَ فَلَا يَتَمَثَّلُ قَوْلَهُ لِفُلَانٍ لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْعَ، لِأَنَّ امْتِثَالَهُ مَعْصِيَةٌ وَإِعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَلَا يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ هُوَ صَاحِبُ التِّبَاعَةِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ حَقُّهُ يُدْفَعُ إلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى أَنْ تُعْطَى الْأَغْنِيَاءُ أَوْ الْمُشْرِكُونَ أَوْ الْعَبِيدُ الزَّكَاةَ أَوْ الْكَفَّارَةَ لَا يُعْطَوْنَهَا، وَكَمَا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِحَقِّ فُلَانٍ أَنْ يُعْطَى فُلَانًا الْآخَرَ لَا يُعْطَى الْآخَرَ بَلْ الْأَوَّلَ (قَوْلَانِ) أَصَحُّهُمَا الثَّانِي، (وَكَذَا) يُدْفَعُ (لَهُمْ) أَيْ لِلْفُقَرَاءِ (إنْ أَبَى الْمُعَيَّنُ) الْمُتَأَهِّلُ لِذَلِكَ أَوْ غَيْرُ الْمُتَأَهِّلِ (مِنْ قَبُولِهِ) وَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِهِ.
(وَإِنْ) أَوْصَى لِفُلَانٍ بِانْتِصَالِ مَالِ النَّاسِ أَوْ بِالزَّكَاةِ أَوْ بِالْكَفَّارَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَفِيهِ وَصْفٌ مَانِعٌ مِنْ أَخْذِ ذَلِكَ وَ (لَمْ يَمُتْ) ذَلِكَ الْمُوصِي (إلَّا وَقَدْ زَالَ الْوَصْفُ الْمَانِعُ كَغِنًى
أَوْ شِرْكٍ أَوْ رِقٍّ) أَوْ إرْثٍ (جَازَ لَهُ) اعْتِبَارًا لِحَالِ الْمَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْوَصْفُ الْمَانِعُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَبْلَ الْإِنْفَاذِ، فَقِيلَ: يُعْطَاهُ، وَقِيلَ: إذَا كَانَ فِيهِ الْوَصْفُ الْمَانِعُ فِي حَالِ الْإِيصَاءِ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ زَالَ قَبْلَ الْمَوْتِ