شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤١٣

وَتُدْفَعُ فِي عَكْسِهِ لِلْفُقَرَاءِ عَلَى الْمُخْتَارِ.

وَإِنْ أَمَرَ بِجَعْلِهَا لِكَحَجٍّ أَوْ مَسْجِدٍ فِي قَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ صِنْفِ كَذَا فَعَلَى مَا أَمَرَ بِهِ، وَجُوِّزَتْ فِي غَيْرِهِ.

----------------

أَوْ قَبْلَ الْإِنْفَاذِ لِابْتِنَائِهِ عَلَى بَاطِلٍ (وَتُدْفَعُ) الْوَصِيَّةُ (فِي عَكْسِهِ) وَهُوَ أَنْ يُوصِيَ لَهُ بِانْتِصَالٍ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ أَوْ بِزَكَاةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ بِحَالِ مَنْ يَأْخُذُ ذَلِكَ وَيَمُوتُ وَهُوَ بِحَالِ مَنْ لَا يَأْخُذُ ذَلِكَ (لِلْفُقَرَاءِ) الْمُتَأَهِّلِينَ لِذَلِكَ (عَلَى الْمُخْتَارِ) لِأَنَّهُمْ أَهْلُهُ شَرْعًا، وَقَوْلُهُ مُقَابِلُ الْمُخْتَارِ قَوْلَانِ آخَرَانِ؛ أَحَدُهُمَا بُطْلَانُ ذَلِكَ، فَيَأْخُذُهُ الْوَرَثَةُ إرْثًا، وَالثَّانِي إنْفَاذُهُ فِيمَنْ أَوْصَى لَهُ وَلَوْ كَانَ لَا يُجْزِيهِ.

(وَإِنْ أَمَرَ) الْمُوصِي (بِجَعْلِهَا) أَيْ بِجَعْلِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا مِنْ انْتِصَالٍ أَوْ احْتِيَاطٍ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ أَوْ كَفَّارَاتٍ أَوْ أَمْوَالٍ لَا يَعْرِفُ رَبَّهَا أَوْ لُقَطَةٍ (لِ كَحَجٍّ) يُصْلَحُ بِهَا طَرِيقُهُ أَوْ يُعَانُ بِهَا حَاجٌّ (أَوْ مَسْجِدٍ) يُصْلَحُ بِهَا جِدَارُهُ أَوْ سَقْفُهُ أَوْ أَرْضُهُ أَوْ تُصْرَفُ فِي عِمَارَتِهِ أَوْ لِسَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِوَجْهِ الْبِرِّ (أَوْ) بِجَعْلِهَا (فِي قَبِيلَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (أَوْ بَلَدٍ) مُعَيَّنٍ (أَوْ صِنْفِ كَذَا) مِنْ الْبِلَادِ أَوْ مِنْ النَّاسِ (فَ) لْيُصْرَفْ (عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ)، وَإِنْ خَالَفُوا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَأَعْطَوْا عَمْرًا لَمْ يَجُزْ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ قَصْدُهُ لِلْقَبِيلَةِ، لِأَنَّ التِّبَاعَةَ لِفَقِيرٍ مِنْهُمْ لَعَلَّهُ يُوَافِقُهُ وَالْأَصْلُ إبْقَاءُ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ هِيَ لَهُ (وَجُوِّزَتْ فِي غَيْرِهِ)، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَبِيلٌ لِتِلْكَ الْوَصِيَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ لَجَازَ صَرْفُهَا إلَى ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فَلَمْ يَحْصُرْهَا فِي ذَلِكَ تَقْيِيدُهُ، لِأَنَّ الشَّرْعَ وَسَّعَ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَوْ حَجَّ وَقَدْ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ بِأَنْ يُعِينَ بِهَا ضَعِيفًا يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ يُصْلِحَ بِهَا طَرِيقَ الْحَجِّ أَوْ تُنْفَقَ عَلَى عَمَارِ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي مَصَالِحِ عِمَارَتِهِ أَوْ يُصْلِحَ بِهِ جِدَارَهُ أَوْ