الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤١٤وَلَا يُجْبَرُ فِي الْحُكْمِ مَا حَيِيَ إنْ أَبَى، وَعَلَى خَلِيفَتِهِ إنْ تَنَصَّلَ لِأَحَدٍ ِبوَصِيَّةٍ
--------------------
أَرْضَهُ أَوْ سَقْفَهُ أَوْ يُصْرَفَ فِي زَادِ الْغُزَاةِ أَوْ سِلَاحِهِمْ أَوْ مَرَاكِبِهِمْ أَوْ مَصَالِحِهِمْ أَوْ كَانَ فِي هَؤُلَاءِ أَغْنِيَاءُ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْإِسْلَامِ وَالْمَسْجِدُ أَيْضًا قَائِمٌ مَقَامَ الْإِمَامِ وَالْإِمَامُ يُعْطِي مِنْ الزَّكَاةِ لِلْقَائِمِ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فَقِيرًا، هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَتَوْجِيهُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَأَمَّا كَلَامُ الشَّيْخِ: فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ لِجَعْلِهِ فِي غَيْرِ مَا أُوصِيَ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ: لِ كَحَجٍّ أَوْ مَسْجِدٍ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُخَالَفَةُ الْمُوصِي، فَلَا يُعْطَى أَهْلُ بَلَدٍ مَا أُوصِيَ بِهِ لِأَهْلِ بَلَدٍ آخَرَ، وَإِذَا أَوْصَى لِأَهْلِ بَلَدٍ أَوْ فُقَرَائِهِمْ فَلَا يُعْطَى مِنْهُمْ إلَّا مَنْ يُتِمُّ الصَّلَاةَ فِيهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يُتِمُّ وَلَوْ أَسْوَدَ إنْ قَالَ: إنَّهُ حُرٌّ وَلَمْ تَعْلَمْ رِقِّيَّتِهِ، وَيُعْطَى مَنْ يُتِمُّ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ، وَإِنْ قَالَ: لِفُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ: لِفُقَرَائِهِ أَعْطَى مَنْ فِيهَا وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ: لِلْفُقَرَاءِ مِنْ أَهْلِهَا، فَالْوَصِيَّةُ لِلْمَعْرُوفِينَ بِهَا وَلَا شَيْءَ لِلسُّكَّانِ فِيهَا وَلَوْ أَتَمُّوا، لِأَنَّ فُقَرَاءَهَا غَيْرُ فُقَرَاءِ أَهْلِهَا، وَإِنْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ فِي بَلَدِ كَذَا فَلِلْفُقَرَاءِ فِيهَا وَلَوْ كَانُوا لَا يُتِمُّونَ، وَإِنْ قَالَ: لِأَهْلِ قَرْيَةِ كَذَا فَلِفُقَرَائِهَا وَأَغْنِيَائِهَا، قِيلَ: وَمَنْ قَالَ: مَالُهُ صَدَقَةٌ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلِمَنْ يُنَفِّذُ وَصِيَّةَ فُقَرَاءِ كَذَا أَنْ يُفَضِّلَ الْفَاضِلَ فِي دِينِهِ وَالْمُشْتَغِلَ بِالْعِلْمِ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالْأَرْمَلَ وَالْمُتَعَفِّفَ وَلَوْ لَمْ تَصِلْ جَمِيعَهُمْ إنْ نَظَرَ لِلَّهِ لَا مُحَابَاةً.
(وَلَا يُجْبَرُ) الْمُوصِي بِالِانْتِصَالِ وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ مِنْ انْتِصَالِ مَالِ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ (فِي الْحُكْمِ) عَلَى الْإِعْطَاءِ (مَا حَيِيَ إنْ أَبَى)، وَإِذَا مَاتَ أَعْطَى مِنْ تَرِكَتِهِ كَمَا قَالَ (وَعَلَى خَلِيفَتِهِ) أَوْ وَارِثِهِ أَنْ يُعْطِيَ (إنْ تَنَصَّلَ لِأَحَدٍ بِوَصِيَّةٍ