شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٢٠

أَوْ أَوْصَى أَنْ يُصْلَحَ بِهَذَا الْمَسْجِدُ الْفُلَانِيُّ رُخِّصَ فِي إصْلَاحِ غَيْرِهِ بِهِ.

----------------

وَكَذَا إنْ خَصَّ نَوْعًا مِنْ الْمَسَاكِينِ كَمَسَاكِينِ الْعَرَبِ وَكَمَسَاكِينِ الْعَجَمِ أَوْ نَوْعٍ مِنْهُمْ كَالْبَرْبَرِ، وَكَمَسَاكِينِ الْإِبَاضِيَّةِ الْوَهْبِيَّةِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الِانْتِصَالُ وَالزَّكَاةُ وَغَيْرُهُمَا، وَإِذَا أَطْلَقَ فَمَسَاكِينُ بَلَدِهِ أَوْلَى، وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ، وَمَسَاكِينُ الْإِبَاضِيَّةِ الْوَهْبِيَّةِ أَوْلَى، وَإِنْ أَعْطَى غَيْرَهُمْ لَمْ نَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ (أَوْ) إنْ (أَوْصَى أَنْ يُصْلَحَ بِهَذَا الْمَسْجِدُ الْفُلَانِيُّ) أَيْ مَسْجِدُ فُلَانٍ أَوْ مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: مَسْجِدُ بَلَدِ كَذَا أَوْ مَسْجِدُ حَارَةِ كَذَا، وَأَوْ فِي قَوْلِهِ: أَوْ أَوْصَى بِمَعْنَى الْوَاوِ (رُخِّصَ فِي إصْلَاحِ) وَإِنْ وُجِدَ فِي نُسْخَةٍ فِي صَلَاحِ، فَتَأْوِيلُهَا أَنَّ الصَّلَاحَ هُنَا اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْإِصْلَاحِ، أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ فِي مُنَاوَلَةِ صَلَاحِ (غَيْرِهِ) مِنْ الْمَسَاجِدِ (بِهِ) لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ هِيَ بَيْتُ اللَّهِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُتَابَعَةُ مَا أَوْصَى بِهِ وَعَدَمُ مُخَالَفَتِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطَاهُ عَمْرٌو، وَلِأَنَّ الْإِيصَاءَ عَهْدٌ عَهِدَهُ الْمُوصِي إلَى الْوَارِثِ أَوْ الْخَلِيفَةِ، فَيَجِبُ أَنْ يُوفِيَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ حَالَ الْإِيصَاءِ، وَلِأَنَّ لِلْمُوصِي ثُلُثَ مَالِهِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ شَاءَ غَيْرَ الْمُحْرِمَاتِ، فَإِذَا جَعَلَ فِي غَيْرِ مَا أَوْصَى بِهِ، فَكَأَنَّهُ جُعِلَ غَيْرَ مَالِكٍ لِثُلُثِهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَأَيْضًا قَدْ يُعَيِّنُ الْمَوْضِعَ أَوْ الْمَسَاكِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ عَلَيْهِ لَهُمْ، وَإِنْ أَنْفَذَ كَمَا أُمِرَ كَفَى إجْمَاعًا، وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِهِ فِي مُحَرَّمٍ لَمْ يَجُزْ

إنْفَاذُهُ أَوْ حَيْثُ لَا يَتَبَيَّنُ سَبِيلُهُ، فَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَوْ أَوْصَى بِهَذَا أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى مَنْ لَا تَجُوزُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّنْ يُنْفَقُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُصْلَحُ بِهِ الْمَسْجِدُ أَوْ يُنْفَقُ فِي عِمَارَتِهِ، وَكَذَا الطَّرِيقُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ يُطْلَقُ عَلَى الصَّرْفِ فِي الْمَصَالِحِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ كَثِيرًا، وَمِنْهُ حَدِيثُ رِوَايَةِ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ، عَزَّتْ النَّفَقَةُ عَلَى قُرَيْشٍ فَتَرَكُوا الْحَجَرَ الْحَطِيمَ