شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٢٢

وَإِنْ بِهَذَا التَّنَصُّلِ أَوْ لِزَكَاةٍ فَأُنْفِقَ فِي احْتِيَاطٍ لَمْ يُجْزِ الْمُنْفِقَ لِمُخَالَفَتِهِ مَا أُمِرَ بِهِ، وَجُوِّزَ كَمَا إنْ أَوْصَى لِاحْتِيَاطٍ فَأُنْفِقَ عَلَيْهِ فِي زَكَاةٍ أَوْ تَنَصُّلٍ.

وَمَنْ نَوَى لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ،

--------------------

الثَّانِي.

(وَإِنْ) أَوْصَى (بِهَذَا التَّنَصُّلِ) مِنْ مَالِ النَّاسِ (أَوْ لِزَكَاةٍ فَأُنْفِقَ فِي احْتِيَاطٍ) مِنْ مَالِ النَّاسِ أَوْ احْتِيَاطِ الزَّكَاةِ (لَمْ يُجْزِ الْمُنْفِقَ) الْوَارِثَ أَوْ الْخَلِيفَةَ أَوْ غَيْرَهُمَا، لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ عَلَى الْفَرْضِ نَفْلٌ لَا فَرْضٌ وَالِانْتِصَالُ وَالزَّكَاةُ فَرْضٌ وَالنَّفَلُ لَا يُجْزِي عَنْ الْفَرْضِ، وَذَلِكَ فِي الِاحْتِيَاطِ الَّذِي نَفَّلَ قَوِيَ بِهِ الْفَرْضُ، وَأَمَّا الِاحْتِيَاطُ الَّذِي أَتَى بِهِ لِلشَّكِّ فِي الْفَرْضِ بِحَيْثُ لَا يُحْكَمُ بِفَسَادِهِ، فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِ طَرَفٌ مِنْ الْفَرْضِ، لَكِنْ فِيهِ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ النَّفْلِ، فَلَيْسَ فَرْضًا جَزْمًا خَالِصًا فَلَا يُجْزِي عَنْ الْفَرْضِ الْخَالِصِ الْمَجْزُومِ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَ (لِمُخَالَفَتِهِ) أَيْ مُخَالَفَةِ الْمُنْفِقِ (مَا أُمِرَ بِهِ)، وَهَكَذَا كُلُّ مَا أَوْصَى بِهِ لِشَيْءٍ فَأُنْفِقَ فِي احْتِيَاطِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، (وَجُوِّزَ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حَسَنَاتٌ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ ثُبُوتَ الْحَسَنَاتِ بِذَلِكَ الْإِنْفَاقِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُخَالِفٌ لِمَا أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَسَنَاتُ لِلْمُوصِي الَّذِي خُولِفَ بِنِيَّتِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي الْإِيصَاءِ وَتَوْبَتِهِ، (كَمَا) جَازَ (إنْ أَوْصَى لِاحْتِيَاطٍ) عَنْ الزَّكَاةِ أَوْ عَلَى مَالِ النَّاسِ (فَأُنْفِقَ عَلَيْهِ فِي زَكَاةٍ أَوْ تَنَصُّلٍ)، لِأَنَّهُ أَوْصَى لِاحْتِيَاطِ الزَّكَاةِ وَمُرَادُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهَا فَأَجْزَأَهُ الْإِنْفَاقُ فِي الزَّكَاةِ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ هِيَ الْأَمْرُ الَّذِي أَهَمَّهُ حَتَّى احْتَاطَ لَهَا وَأَوْصَى لِاحْتِيَاطٍ مِنْ مَالِ النَّاسِ، وَمُرَادُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ فَأَجْزَأَهُ الْإِنْفَاقُ فِي الِانْتِصَالِ، لِأَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي أَهَمَّهُ حَتَّى احْتَاطَ لَهُ.

(وَمَنْ نَوَى لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ) عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا أَهِيَ لَيْلَةُ التَّاسِعِ أَوْ لَيْلَةُ الْعَاشِرِ