شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٢٣

أَنَّ كُلَّ مَا يَصُومُهُ أَوْ يُصَلِّيهِ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ أَكَلَهُ طَائِرٌ أَوْ دَابَّةٌ أَوْ سَارِقٌ فَهُوَ لِاحْتِيَاطِ مَا عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ مَالٍ لَا يُعْرَفُ أَجْزَأَهُ.

وَإِنْ أَوْصَى لِانْتِصَالٍ أَوْ احْتِيَاطٍ هَكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْوَالَ النَّاسِ، فَقِيلَ: يَأْكُلُهُ الْأَقْرَبُ، وَقِيلَ: يُنْفَقُ كَمَا أَوْصَى.

------------------

وَالرَّاغِبُ يَنْوِي فِيهِمَا لِيُوَافِقَهَا (أَنَّ كُلَّ مَا يَصُومُهُ أَوْ يُصَلِّيهِ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ أَكَلَهُ طَائِرٌ أَوْ دَابَّةٌ أَوْ سَارِقٌ فَهُوَ لِاحْتِيَاطِ مَا عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ مَالٍ لَا يُعْرَفُ أَجْزَأَهُ) لِعَامِهِ، وَلَوْ لَمْ يُجَدِّدْ النِّيَّةَ الْمَذْكُورَةَ عِنْدَ إرَادَةِ الْعَمَلِ، فَالصَّلَاةُ لِلصَّلَاةِ وَالصَّوْمُ لِلصَّوْمِ وَالْمَالُ لِلْمَالِ، وَقِيلَ: يُجْزِي نَوْعٌ لِنَوْعٍ آخَرَ كَالصَّدَقَةِ لِاحْتِيَاطِ الصَّلَاةِ وَكَذَا لَوْ نَوَى لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ التَّقَرُّبَ بِأَعْمَالِهِ لِلَّهِ تَعَالَى أَجْزَأَهُ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ التَّقَرُّبَ عِنْدَ إرَادَةِ الْعَمَلِ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي سَهْلٍ، وَمَنَعَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ واسلان وَلَهُ الثَّوَابُ عَلَى مَا أَكَلَ الطَّائِرُ أَوْ الدَّابَّةُ أَوْ السَّارِقُ مِنْ مَالِهِ نَوَى لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ أَوْ لَمْ يَنْوِ، لَكِنْ لَا يُجْزِيهِ لِاحْتِيَاطِ مَالِ النَّاسِ عِنْدَ وارسفلاس، وَلَوْ نَوَى الِاحْتِيَاطَ لَيْلَتِهَا، وَكَذَا مَا صَلَّى أَوْ صَامَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فَلَهُ الثَّوَابُ عَلَيْهِ إنْ قَرَنَهُ بِالتَّقَرُّبِ وَلَا يُجْزِي عِنْدَهُ لِاحْتِيَاطِ ذَلِكَ وَلَوْ نَوَاهُ لَيْلَتَهَا.

(وَإِنْ أَوْصَى لِانْتِصَالٍ أَوْ احْتِيَاطٍ هَكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَمْوَالَ النَّاسِ فَقِيلَ يَأْكُلُهُ الْأَقْرَبُ)، لِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ لَمْ تَتَبَيَّنْ إذْ لَمْ يَقُلْ: مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَوْ عَنْ كَذَا وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ انْتِصَالًا مِنْ مَالِهِ أَوْ احْتِيَاطًا مِنْهُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ أَصْلَ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقْرَبِ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْأَقْرَبُ فَقِيرًا، فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ انْتِصَالًا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ احْتِيَاطًا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يُعْلَمُ، فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ أَنْ يَأْخُذَهُ الْأَقْرَبُ لِفَقْرِهِ، (وَقِيلَ، يُنْفَقُ) فِي الْفُقَرَاءِ مُطْلَقًا (كَمَا أَوْصَى) بِأَنَّهُ انْتِصَالٌ أَوْ احْتِيَاطٌ، لِأَنَّ الِانْتِصَالَ وَالِاحْتِيَاطَ مَعْرُوفٌ أَنَّ