شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٢٦

نُدِبَ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَحْتَاطَ إذْ قَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْ تِبَاعَةٍ، وَإِنْ مِنْ لِسَانٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ رَقِيقٍ.

وَخَرَجَ مِنْ الْكُلِّ إنْ عَيَّنَهُ لِمَالِ

---------------

أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ ابْنَهُ فِي تَجْرٍ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلِ الرِّبَا فَوَجَدَ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَأَشْكَلَتْ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا السَّبْعُونَ، فَتَرَكَ بَعْثَهُ بَعْدَ أَنْ جَهَّزَهُ (نُدِبَ لِ) كُلِّ (مُسْلِمٍ أَنْ يَحْتَاطَ) لِنَفْسِهِ (إذْ قَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْ تِبَاعَةٍ وَإِنْ مِنْ لِسَانٍ) مِثْلُ أَنْ يَغْتَابَ أَوْ يَنِمَّ أَوْ يَكْذِبَ فَيَضِيعُ مَالٌ لِذَلِكَ أَوْ دَمٌ، وَمِثْلُ أَنْ يَعِيبَ أَحَدًا بِلِسَانِهِ أَوْ يَقُولَ لِأَحَدٍ: فُلَانٌ وَفِيٌّ فَعَامَلَهُ لِقَوْلِهِ وَخَالَطَهُ وَهُوَ كَاذِبٌ فِي وَصْفِهِ بِالْوَفَاءِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ أَوْ يَقُولُ إنَّهُ مُتَّصِفٌ بِصِفَةِ كَذَا، وَهُوَ غَيْرُ عَالَمٍ بِهِ أَوْ عَالَمٌ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِيهِ، فَيُعَامِلُ أَوْ يُخَالِطُ لِقَوْلِهِ، فَيَضِيعُ فِي ذَلِكَ مَالٌ أَوْ نَفْسٌ وَمِثْلُ أَنْ يُسْأَلَ عَنْ الطَّرِيقِ أَوْ الشَّرَابِ فَيَسْكُتُ مَعَ عِلْمِهِ، فَيَضِيعُ لِذَلِكَ مَالٌ أَوْ نَفْسٌ، وَمِثْلَ أَنْ يَدُلَّ عَلَى مَالٍ أَوْ نَفْسٍ عَلَى مَا

يَأْتِي فِي مَحِلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، (أَوْ عَيْنٍ) مِثْلَ أَنْ يُعَيِّنَ أَحَدًا بِأَنْ يَرَاهُ وَيُعْجِبَهُ أَوْ لَمْ يُعْجِبْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ، وَمِثْلَ أَنْ يُدِيمَ النَّظَرَ إلَى شَيْءٍ حَتَّى يَتَفَطَّنَ بِهِ غَيْرُهُ فَيَأْخُذَهُ أَوْ يُفْسِدَهُ أَوْ يَنْظُرَ بِسُوءٍ إلَى أَحَدٍ (أَوْ مَاشِيَةٍ) كَحِمَارٍ وَفَرَسٍ وَدَجَاجَةٍ وَهُوَ اشْتَرَاهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ دَخَلَ مِلْكَهُ بِوَجْهٍ أَوْ الْتَقَطَهُ صَغِيرًا وَرَبَّاهُ، فَكُلُّ مَا أَفْسَدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ لَزِمَتْهُ مِنْ جِنَايَتِهِ مِثْلُ قِيمَتِهِ، وَقِيلَ: لَا يُؤَاخَذُ بِمَا أَفْسَدَ إذَا كَانَ يُحَافِظُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ، وَأَمَّا هِرٌّ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ يَجِيءُ وَحْدَهُ فَيُعْطِيهِ وَيَأْلَفُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا فَعَلَ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَرْبُوبٍ وَنَوَى تَمَلُّكَهُ وَكَذَا غَيْرُ الْهِرِّ (أَوْ رَقِيقٍ) الْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْمَاشِيَةِ وَلَا يُؤْخَذُ فِي الْحُكْمِ وَلَا عِنْدَ اللَّهِ بِمَا فَعَلَ رَقِيقُهُ أَوْ مَاشِيَتُهُ فِي الْإِبَاقَةِ وَالْهُرُوبِ وَلَا فِي حَالِ غَصْبِهِمَا أَوْ سَرِقَتِهِمَا، بَلْ مَنْ هُمَا فِي يَدِهِ.

(وَخَرَجَ) الِاحْتِيَاطُ (مِنْ الْكُلِّ) مُطْلَقًا أَوْ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ الْكُلِّ لَا مُطْلَقًا بَلْ (إنْ عَيَّنَهُ لِمَالِ