شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٢٨

وَإِنْ قَالَ لَهُ رَبُّ تِبَاعَةٍ: لَا تُوصِي لِي بِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إيصَاءٌ بِهَا إذَا اُحْتُضِرَ وَهُوَ حَيٌّ وَلَزِمَهُ لِوَارِثِهِ إنْ مَاتَ قَبْلَهُ.

وَدَخَلَ النِّسَاءُ فِيمَا لِلْمُؤْمِنِينَ أَوْ الْقَانِتِينَ، عَلَى الْمُخْتَارِ

--------------

(وَإِنْ قَالَ لَهُ رَبُّ تِبَاعَةٍ: لَا تُوصِ لِي بِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إيصَاءٌ بِهَا إذَا اُحْتُضِرَ وَ) الْحَالُ أَنَّ صَاحِبَ التِّبَاعَةِ (هُوَ حَيٌّ) كَمَا لَمْ تَلْزَمْهُ قَبْلَ الِاحْتِضَارِ، (وَلَزِمَهُ) أَنْ يُوصِيَ (لِوَارِثِهِ) أَيْ لِوَارِثِ صَاحِبِ التِّبَاعَةِ (إنْ مَاتَ) صَاحِبُهَا (قَبْلَهُ) وَلَوْ قَالَ: لَا تُوصِ لِي وَلَا لِوَارِثِي وَمَا فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ الْأَلْفَاظِ، فَلَا يُوصِ بِهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمُوصِي وَلَمْ يَقْبِضْ مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ فَلِوَارِثِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَارِثُهُ بَحَثَ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلِلْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ: يَبْحَثُ عَنْهُ سَنَةً ثُمَّ يُنْفِقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ: يُحْبَسُ أَبَدًا مَا لَمْ يُوجَدْ، وَكَذَا الْمُوصَى لَهُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ.

(وَدَخَلَ) ت (النِّسَاءُ) أَسْقَطَ التَّاءَ لِأَنَّ الْفَاعِلَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي اسْمِ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ لِلتَّأْوِيلِ بِالْفَرِيقِ وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ عَلَامَةُ تَأْنِيثٍ تُنَافِي التَّذْكِيرَ وَلَا مُفْرَدَ مِنْ لَفْظِهِ يُنَافِيهِ، وَأَرَادَ بِالنِّسَاءِ الْإِنَاثَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إطْلَاقِ الْمَرْأَةِ عَلَى الطِّفْلَةِ وَالنِّسَاءِ عَلَى الطِّفْلَاتِ، أَوْ أَرَادَ ذَلِكَ وَالْبَالِغَاتِ مَجَازًا فَيَكُونُ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ لَا مِنْ إطْلَاقِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَ (فِيمَا) أُوصِيَ بِهِ (لِلْمُؤْمِنِينَ أَوْ الْقَانِتِينَ) أَيْ الْعَابِدِينَ أَوْ الْمُصَلِّينَ أَوْ الدَّاعِينَ، وَفِيمَا أُوصِيَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لِلصُّوَّامِ أَوْ الرُّكَّعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا عَبَّرَ عَنْهُ بِصِيغَةِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ وَجَمْعِ التَّذْكِيرِ، سَوَاءٌ جَمْعُ التَّكْسِيرِ الَّذِي يُطْلَقُ عَلَى الذُّكُورِ فَقَطْ وَاَلَّذِي يُطْلَقُ لَهُمْ وَلِلْإِنَاثِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْفُعَّالُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ لِلذُّكُورِ وَالْفِعْلُ كَذَلِكَ لَكِنْ بِدُونِ أَلِفٍ يُقَالُ لَهُمْ وَيُقَالُ لِلْإِنَاثِ مَعًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الذُّكُورَ يَغْلِبُ عَلَى الْإِنَاثِ لَا الْعَكْسَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ﴾، (عَلَى الْمُخْتَارِ)