شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٢٩

لَا عَكْسُهُ

-------------

صَحَّ ذَلِكَ (لَا عَكْسُهُ) يَعْنِي أَنَّ جَمْعَ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمَ الْمُخْتَصَّ بِالْمُؤَنَّثِ وَمَا يَخْتَصُّ مِنْ جَمْعِ التَّكْسِيرِ بِالْمُؤَنَّثِ لَا يَدْخُلُ فِيهِمَا الْمُذَكَّرُ فَلَوْ أَوْصَى لِلثِّقَاتِ لَدَخَلَ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لِأَنَّ الْمُفْرَدَ ثِقَةٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُذَكَّرَ يَغْلِبُ عَلَى الْمُؤَنَّثِ فِي الضَّمَائِرِ وَالصِّفَاتِ وَمَا أَشْبَهَهُنَّ كَالْمَوْصُولَاتِ نَحْوُ أَنْتُمْ يَا زَيْدُ وَهِنْدُ وَدَعْدٌ قَائِمُونَ أَوْ تَقُومُونَ وَزَيْدٌ وَهِنْدٌ وَدَعْدٌ هُمْ يَقُومُونَ وَأَنَّ حُكْمَ النِّسَاءِ تَبَعٌ لِلرِّجَالِ كَمَا أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ مَعَ وُرُودِ الْخِطَابِ فِيهِمَا

بِصِيغَةِ التَّذْكِيرِ وَكَذَا الْأَمْرُ بِالْإِيمَانِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا وَالنَّهْيُ عَنْ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِ وَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إنَّ لَك أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْآيَةِ الْأُولَى لِأَنَّ مُؤْنَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ تَوْبَةَ حَوَّاءَ فِي الثَّانِيَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ لَا مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا وَلِكَوْنِ النِّسَاءِ تَابِعَةً لِلرِّجَالِ طُوِيَ ذِكْرُهُنَّ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ إلَّا نَادِرًا فَكَانَ الْمُخْتَارُ دُخُولَ النِّسَاءِ فِي نَحْوِ الْمُسْلِمِينَ فَلِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُنْفِذَ الْوَصِيَّةَ نِصْفَهَا فِي الذُّكُورِ وَنِصْفَهَا فِي الْإِنَاثِ وَلَهُ أَنْ يُنْفِذَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا فِي الذُّكُورِ وَلَهُ أَنْ يُنْفِذَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهَا فِي الْإِنَاثِ وَلَهُ أَنْ يُنْفِذَهَا فِي الذُّكُورِ خَاصَّةً أَوْ فِي الْإِنَاثِ خَاصَّةً وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ دُخُولِ الْإِنَاثِ أَنَّ لِلْإِنَاثِ صِيغَةً تَخُصُّهُنَّ وَرَدَ بِهَا الْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ وَكَلَامُ الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾.

وَالصَّحِيحُ الدُّخُولُ كَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ دُخُولُهُنَّ بِقَرِينَةٍ تَغْلِيبًا لِلذُّكُورِ لَا بِظَاهِرِهِ وَقِيلَ