شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٣٣

وَلِذِكْرِ مَا لِمُسْلِمٍ أَوْ يَتِيمٍ وَفِي إدْخَالِ الرِّجَالِ فِي الْأَرَامِلِ وَالْأَيَامَى قَوْلَانِ وَالْمُخْتَارُ الدُّخُولُ بِالْعُرْفِ.

---------------

حُمِلَ عَلَى الْمُذَكَّرَيْنِ لِأَنَّ الذَّكَرَ الْأَصْلُ وَقِيلَ يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَإِنْ أَوْصَى لِبَنِي آدَمَ أُعْطِيَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ أَوْ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ فَصَاعِدًا أَوْ بَعْضُ الرِّجَالِ وَبَعْضُ النِّسَاءِ وَأُجِيزَ لِإِنْسَانَيْنِ وَأُجِيزَ لِإِنْسَانٍ وَقِيلَ لَا تَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالْمُتَبَادَرُ دُخُولُهُنَّ فِيهِ لَا كَقَوْلِهِ لِبَنِي فُلَانٍ مُشِيرًا إلَى أَبِي قَبِيلَةٍ أَوْ غَيْرِ قَبِيلَةٍ (وَ) يَدْفَعُ (لِذِكْرِ مَا) أَوْصَى

بِهِ (لِمُسْلِمٍ أَوْ يَتِيمٍ) وَنَحْوِهِمَا مِنْ الصِّفَاتِ الْمُفْرَدَةِ الَّتِي يُفَرِّقُ بَيْنَ مُذَكَّرِهَا وَمُؤَنَّثِهَا بِالتَّاءِ أَوْ بِأَلِفِ التَّأْنِيثِ عُرِّفَتْ أَوْ نُكِّرَتْ وَأَمَّا مَا لَا يُقْرَنَ بِالتَّاءِ أَوْ بِأَلِفِ التَّأْنِيثِ فِي الْمُؤَنَّثِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ دَلِيلَ التَّأْنِيثِ كَجُنُبٍ وَعَدْلٍ وَأَصْلُهُ مَصْدَرُ عَدَلَ يَعْدِلُ، وَعَدْلَةُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَاسْمُ التَّفْضِيلِ الْمُنَكَّرُ فَيَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَمَا يُفَرَّقُ بِالتَّاءِ عِنْد عَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى التَّأْنِيثِ فَإِنْ كَانَ دَلِيلَهُ فَالْأُنْثَى وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ تَاءٌ مِثْلُ أَوْصَيْتُ لِلصَّبُورِ الْمُسْلِمَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَلِيلٌ فَالذَّكَرُ نَحْوُ أَوْصَيْتُ لِصَبُورٍ (وَفِي إدْخَالِ الرِّجَالِ) الَّذِينَ لَا زَوَاجَ لَهُمْ (فِي الْأَرَامِلِ وَالْأَيَامَى قَوْلَانِ): قِيلَ يَدْخَلُونَ لِأَنَّ الْأَرْمَلَ وَالْأَيِّمَ بِوَزْنِ سَيِّدٍ فِي اللُّغَةِ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ.

وَقِيلَ لَا يَدْخُلُونَ نَظَرًا لِلْعُرْفِ إذْ هُمَا فِي الْعُرْفِ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا مِنْ النِّسَاءِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ اللَّفْظَ عَرَبِيٌّ فَلْيُحْمَلْ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ لَهُ فِي الْعُرْفِ اخْتِصَاصًا بِالْأُنْثَى وَالْمُوصِي مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْعُرْفِ وَهُوَ مُخْتَارُ الشَّيْخِ كَمَا قَالَ (وَالْمُخْتَارُ الدُّخُولُ بِالْعُرْفِ) فَالْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ تَجْرِي مَجْرَى الْعُرْفِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الْأُنْثَى فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا بِلَا قَرِينَةٍ فَلْيُحْمَلْ اللَّفْظُ