شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٤٧

وَفِيهِ مَنْزِلَانِ أَوْ مَسْجِدَانِ، فَفِي الْأَوَّلِ إنْ عُرِفَ، وَإِلَّا قَسَمَ بِتَرْخِيصٍ

---------------

(وَفِيهِ مَنْزِلَانِ أَوْ مَسْجِدَانِ) أَوْ أَكْثَرُ أَوْ غَيْرُهُمَا (فَ) لْيُصْرَفْ فِي (الْأَوَّلِ) مِنْ الْمَنْزِلَيْنِ أَوْ الْمَسْجِدَيْنِ أَوْ الْمَسَاجِدِ أَوْ الْمَنَازِلِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِيَّةِ التَّقَدُّمُ بِزَمَانِ الْوُجُودِ لَا بِوُصُولِ الْمَاشِي إلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُعْرَفَ وَقَدْ قَالَ بَعْدُ وَإِلَّا قَسَمَ أَيْ وَإِلَّا يُعْرَفُ فَالْمُرَادُ وَإِلَّا يُعْرَفُ الْمُتَقَدِّمُ بِالزَّمَانِ (إنْ عُرِفَ) الْأَوَّلُ (وَإِلَّا) يُعْرَفُ بَعْدَ بَحْثٍ (قَسَمَ) بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ أَوْ الْمَسَاجِدِ أَوْ بَيْنَ الْمَنْزِلَيْنِ أَوْ الْمَنَازِلِ سَوَاءٌ (بِتَرْخِيصٍ) وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ قَدْ وَقَعَتْ وَلَمَّا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْمُوصَى بِعَيْنِهِ بَلْ أَشْكَلَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَصْرِفَ لِوَاحِدٍ وَيَتْرُكَ الْآخَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ فَقَسَمَ بَيْنَهُمَا كَالشَّيْءِ الَّذِي ادَّعَاهُ اثْنَانِ وَبَيَّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ فَتَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ فَسَقَطَتَا أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ هَذَا وَلَا هَذَا وَكَمَا رُوِيَ ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ بِدَابَّةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ بَعْدَ أَنْ ادَّعَاهَا كُلٌّ مِنْهُمَا﴾ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَكَانَ قَسْمُهُ بَيْنَ الْمَنْزِلَيْنِ أَوْ الْمَسْجِدَيْنِ أَوْلَى مِنْ صَرْفِهِ عَنْهُمَا، وَخِلَافُ التَّرْخِيصِ هُوَ قَوْلُ بَعْضٍ أَنْ يَرْجِعَ الشَّيْءُ مِيرَاثًا وَقَوْلُ بَعْضٍ إنَّهُ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَبَيَّنْ لِأَيِّ الْمَنْزِلَيْنِ أَوْ الْمَسْجِدَيْنِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ صَاحِبَهُ فَهُوَ لِلْفُقَرَاءِ وَقِيلَ إذَا لَمْ يُتَبَيَّنْ لِأَيِّ الْمَسْجِدَيْنِ صُرِفَ فِي أَحَدِهِمَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ يُصْرَفُ مَا لَزِمَ فِي مَسْجِدٍ لِمَسْجِدٍ آخَرَ وَلَوْ عَرَفَ الْمَسْجِدَ الَّذِي هُوَ لَهُ وَوَصَلَ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْمُوصِي فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ فَقَطْ أَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ أَحَدَ الْمَسْجِدَيْنِ فَقَطْ وَعُرِفَ وَلَمْ يُتَبَيَّنْ

مَا أَرَادَ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ يُصْرَفُ فِي الَّذِي كَانَ لَهُ أَوْ يُصَلِّي فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ يُصَلِّي فِيهِمَا وَلَمْ يَعْرِفْ مَا أَرَادَ فَفِي الْأَقْرَبِ وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي فِيهِمَا نَظَرَ لِلَّذِي