شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٥٠

وَلَوْ جَازَتْ لِعَبْدٍ وَمُشْرِكٍ وَغَنِيٍّ بِصِلَةٍ وَحُقُوقٍ، وَقِيلَ: بَطَلَتْ، وَكَذَا مَا لِكَنَائِسِ الذِّمِّيِّينَ أَوْ لِأَعْيَادِهِمْ أَوْ لِمُحَرَّمٍ يُشْتَرَى فَيُنْفَقُ عَلَيْهِ.

---------------------

وَهُمْ الْفُقَرَاءُ الْمُوَحِّدُونَ إذْ لَمْ تُشْرَعْ الصَّدَقَةُ عَلَى تِلْكَ الْأَنْوَاعِ فِي عُمُومِهَا مَعَ أَنَّ تَعْلِيقَ الْإِنْفَاقِ بِمَا هُوَ مِنْهَا مُشْتَقٌّ كَالْمُشْرِكِ وَالْغَنِيِّ يُؤْذَنُ يَكُونُ أَصْلُ مَعْنَاهُ هُوَ الْعِلَّةَ وَهُوَ الشِّرْكُ وَالْإِنْفَاقُ عَلَى مُشْرِكٍ بِالْقَصْدِ لِشِرْكِهِ أَوْ عَلَى عَاصٍ بِالْقَصْدِ لِعِصْيَانِهِ كُفْرٌ، وَشُرِعَتْ فِي عُمُومِ الْفُقَرَاءِ كَمَا فِي آيَاتِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَأَحَادِيثِ ذَلِكَ بِخِلَافِ أَفْرَادٍ مُعَيَّنِينَ كَمُشْرِكٍ وَمُشْرِكَيْنِ وَثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَكَذَا الْغَنِيُّ وَالْغَنِيَّانِ فَصَاعِدًا وَالْعَبْدُ كَذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا شُرِعَتْ لَهُمْ لِخُصُوصِهِمْ وَتَعَدُّدِهِمْ لِعَارِضٍ كَجُوعِ الذِّمِّيِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ لِلْمُشْرِكِ وَأَدَاءِ تِبَاعَةٍ لَهُ كَمَا قَالَ (وَلَوْ جَازَتْ لِعَبْدٍ وَمُشْرِكٍ وَغَنِيٍّ بِصِلَةٍ) لِلرَّحِمِ (وَحُقُوقٍ) لَهُمْ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ أَمَانَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (وَقِيلَ: بَطَلَتْ) فَتَكُونُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ سَاقَهَا مُعَلَّقَةً لِمَنْ لَا تَجُوزُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَثْبَتَهَا ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهَا لَهُمْ فَإِنَّهَا تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْتُ بِكَذَا ثُمَّ يَقُولَ أَعْطُوهُ لِلَّاعِبِينَ (وَكَذَا مَا لِكَنَائِسِ الذِّمِّيِّينَ) وَغَيْرِهِمْ مِنْ

الْمُشْرِكِينَ وَبِيَعِهِمْ (أَوْ لِأَعْيَادِهِمْ أَوْ لِمُحَرَّمٍ يُشْتَرَى فَيُنْفَقُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُوصِي كَخَمْرٍ أَوْ لِصِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الْمَلَاهِي، قِيلَ يُنْفَقُ ذَلِكَ الْحَلَالُ الَّذِي أَوْصَى أَنْ يُنْفَقَ فِي ذَلِكَ أَوْ أَنْ يُشْتَرَى بِهِ الْحَرَامُ فِي الْفُقَرَاءِ الْمُوَحِّدِينَ لِأَنَّهُ أَوْصَى وَأَخْطَأَ فِي صَرْفِهَا فِي غَيْرِ أَهْلِهَا فَصُرِفَتْ فِي أَهْلِهَا قِيَامًا بِالْقِسْطِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ صُلْحٌ إذْ لَمْ تُجْعَلْ فِي الْوَرَثَةِ وَلَمْ تُجْعَلْ فِيمَا أَوْصَى بِهِ بَلْ فِي الْفُقَرَاءِ الْمُوَحِّدِينَ قَالَ جَلَّ وَعَلَا {فَمَنْ خَافَ مِنْ