شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٦١

أ وَجَازَ كَغَيْرِهِ إنْ جَعَلَهُ حَيًّا وَكَذَا إنْ بِأَرْضٍ يُدْفَنُ فِيهَا، فَإِنْ أَعْطَاهَا حَيًّا فَهُوَ وَوَارِثُهُ وَغَيْرُهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ،.

----------------

(وَجَازَ) الِانْتِفَاعُ لِلْوَارِثِ (كَغَيْرِهِ إنْ جَعَلَهُ) حَبْسًا وَأَخْرَجَهُ حَالَ كَوْنِهِ (حَيًّا) أَذِنَ لَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ أَوْصَى لَهُ بِذَلِكَ الِانْتِفَاعِ أَوْ لَمْ يُوصِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ وَصِيَّةً (وَكَذَا إنْ) أَوْصَى (بِأَرْضٍ يُدْفَنُ فِيهَا) أَيْ يُدْفَنُ النَّاسُ فِيهَا (فَإِنْ أَعْطَاهَا) لِلدَّفْنِ حَالَ كَوْنِهِ (فَهُوَ وَوَارِثُهُ وَغَيْرُهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ) أَمَّا الْوَارِثُ فَلِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ وَصِيَّةً وَأَمَّا هُوَ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْ مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ أَطْلَقَ كَسَائِرِ الْأَحْبَاسِ الَّذِي اشْتَرَكَ فِيهَا هُوَ وَغَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا يُدْفَنُ فِيهَا وَلَا وَارِثُهُ أَمَّا الْوَارِثُ فَلِأَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ وَأَمَّا هُوَ فَلِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ وَوَصِيَّتُهُ بَعْدَهُ إنَّمَا هِيَ لِغَيْرِهِ كَسَائِرِ النَّاسِ إلَّا إنْ قَالَ إنِّي أُدْفَنُ فِيهَا كَغَيْرِي وَإِنْ أَوْصَى لِلْوَارِثِ أَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْفِنَ فِيهَا النَّاسَ فَالْقَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ وَيَجُوزُ لِمَنْ حَبَسَ وَقْفًا أَنْ يَشْتَرِطَ الِانْتِفَاعَ لِنَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ بِأَرْضٍ لِلدَّفْنِ وَيَقُولَ ادْفِنُونِي فِيهَا رُوِيَ أَنَّ أَنَسًا وَقَفَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ فَكَانَ إذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ مَارًّا بِهَا لِلْحَجِّ نَزَلَهَا وَرُوِيَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ

تَصَدَّقَ بِدُورِهِ وَقَالَ لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ - أَيْ الْمُطَلَّقَةِ - أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلَا مُضَرٍّ بِهَا فَإِذَا اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا حَقٌّ.

وَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ نَصِيبَهُ مِنْ دَارِ أَبِيهِ عُمَرَ سُكْنَى لِذَوِي الْحَاجَةِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ عَلَى جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْوَقْفِ نَفْسِهِ مَنْفَعَةَ مَنْ وَقَفَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ عَامَّةً كَالصَّلَاةِ فِي بُقْعَةٍ جَعَلَهَا مَسْجِدًا وَالشُّرْبِ مِنْ بِئْرٍ وَقَفَهَا وَكِتَابٍ وَقَفَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ وَنَحْوِهِمَا وَقِدْرٍ لِلطَّبْخِ فِيهَا وَكِيزَانٍ لِلشُّرْبِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ أَنَّ الْعَامَّةَ عَادَتْ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْإِبَاحَةِ بِخِلَافِ الْخَاصَّةِ.