شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٦٢

وَإِنْ أَوْصَى بِهَا لِمَقْبَرَةٍ فَلَهَا وَقِيلَ: تُبَاعُ وَيُصْلِحُ بِثَمَنِهَا مَقْبَرَةً.

وَإِنْ بِهَا لِمَسْجِدٍ جُعِلَ قِيلَ ثَمَنُهَا فِيهِ، وَقِيلَ: تُمْسَكُ وَتُجْعَلُ غَلَّتُهَا

----------------------

(وَإِنْ أَوْصَى بِهَا) أَيْ الْأَرْضِ لِمَقْبَرَةٍ غَيْرِهَا فَتِلْكَ الْأَرْضُ لَيْسَتْ مَقْبَرَةً (فَ) هِيَ (لَهَا) أَيْ لِلْمَقْبَرَةِ تَبْقَى لِلْحَرْثِ أَوْ لِلْغَرْسِ وَلِلْبِنَاءِ فِيهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَتُجْعَلُ غَلَّاتُ ذَلِكَ وَكِرَاؤُهُ فِي مَصَالِحِ الْمَقْبَرَةِ كَالْإِحَاطَةِ عَلَيْهَا بِحَائِطٍ وَمُدَارَاةِ جَبَّارٍ يُرِيدُ أَخْذَ الْمَقْبَرَةِ أَوْ الْإِفْسَادَ فِيهَا أَوْ يُرِيدُ جَعْلَهَا طَرِيقًا أَوْ يُرِيدُ الرَّعْيَ فِيهَا وَأُجْرَةُ الرَّاقِبِ لَهَا عَلَى مَنْ يَرْعَى فِيهَا مَثَلًا وَسُرُرُ تِلْكَ الْمَقْبَرَةِ وَقَرَّبَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا جُعِلَ لِلْمَقْبَرَةِ أَوْ تَحْتَاجُهُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَقْبَرَةَ فَالَّتِي يُدْفَنُ فِيهَا آبَاؤُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَدْفِنٌ فَاَلَّتِي تُدْفَنُ عَشِيرَتُهُ فِيهَا وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ وَإِنْ دُفِنَ وَلَدُهُ فِي وَاحِدَةٍ أَوْ مَنْ يَمُوتُ لَهُ فَلَهَا فَإِنْ كَانَ لِآبَائِهِ أَوْ عَشِيرَتِهِ مَقْبَرَتَانِ أَوْ مَقَابِرُ فَلِأَيِّهَا شَاءَ الْوَرَثَةُ أَوْ الْخَلِيفَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَفِي مَقْبَرَةٍ اُتُّفِقَ دَفْنُهُ فِيهَا أَوْ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِيهَا أَوْ فِي مَقْبَرَةٍ هِيَ أَقْرَبُ إلَى دَارِهِ وَيَجُوزُ فِي أَيِّ مَقْبَرَةٍ أَرَادُوا وَلَيْسَ دَفْنُهُ فِي مَقْبَرَةٍ أَوْ انْتِسَابُهُ إلَيْهَا مَانِعًا مِنْ صَرْفِ ذَلِكَ فِيهَا لِأَنَّ انْتِفَاعَهُ بِذَلِكَ عَارِضٌ فِي جُمْلَةِ النَّاسِ وَلَيْسَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ عَلَى حِدَةٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُمْنَعَ كَمَا مُنِعَ الْمُوصِي مِنْ الدَّفْنِ فِي أَرْضٍ أَوْصَى أَنْ تُدْفَنَ فِيهَا الْمَوْتَى فَإِنَّهُ لَوْ دُفِنَ فِيهَا لَكَانَ فِي دَفْنِهِ مَقْصُودًا عَلَى حِدَةٍ نَعَمْ لَوْ جُعِلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْضُهُ فِي سَرِيرٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يُجْعَلُ مِنْهُ (وَقِيلَ تُبَاعُ وَيُصْلِحُ بِثَمَنِهَا مَقْبَرَةً) قَدْ عَيَّنَهَا لَهُمْ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهَا عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ آنِفًا مِثْلُ أَنْ يُحَافِظَ بِهَا أَوْ يَسْتَأْجِرَ لَهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا.

(وَإِنْ) أَوْصَى (بِهَا لِمَسْجِدٍ جُعِلَ قِيلَ ثَمَنُهَا) بَعْدَ بَيْعِهَا (فِيهِ) فِي إصْلَاحِ جُدُرِهِ وَسَوَارِيهِ وَسَقْفِهِ وَأَرْضِهِ وَمَصَابِيحِهِ وَالزَّيْتِ وَالْفَتِيلِ وَالْحُصْرِ وَالْمَاءِ وَمَنَافِعِ عُمَّارِهِ وَلَوْ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا وَصَوْمَعَتِهِ لِأَنَّهُ يَعْمُرُ بِهَا (وَقِيلَ: تُمْسَكُ وَتُجْعَلُ غَلَّتُهَا) غَلَّةُ الْكِرَاءِ