شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٦٩

..................

---------------

عَمْدًا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ إذَا لَمْ يَبْقَ مِقْدَارُ مَا يُؤَدِّيهَا فِيهِ وَقِيلَ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَلْ هَذَا الْحَجُّ أَشَدُّ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْهَا مُقَدِّمَاتٌ يَكْفُرُ بِتَرْكِهَا وَقَدْ يُقَالُ فِي الْحَجِّ كَذَلِكَ وَذَلِكَ كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ لِأَنَّ الْحَجَّ فُرِضَ سُنَّةَ خَمْسٍ أَوْ سَنَةَ سِتٍّ وَأَخَّرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى سَنَةِ عَشْرٍ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا﴾ فَقَيَّدَ هَلَاكَهُ بِالْمَوْتِ أَيْ بِلَا إيصَاءٍ وَيَدُلُّ لِرِوَايَةٍ أَنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ نُزُولُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فِيهَا أَيْ ائْتُوا بِهِمَا تَامَّيْنِ كَمَا قَرَأَ عَلْقَمَةُ وَمَسْرُوقٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَأَقِيمُوا الْحَجَّ وَقِيلَ مَعْنَى إتْمَامِهِمَا إكْمَالُهُمَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِمَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمَا فُرِضَا قَبْلُ وَالْآيَةُ بِتَأْوِيلِهَا

وَالْحَدِيثُ دَالَّانِ عَلَى فَرْضِ الْحَجِّ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ﴾ أَيْ وَمَنْ كَفَرَ كُفْرَ نِعْمَةٍ بِتَرْكِ الْحَجِّ أَوْ كُفْرَ شِرْكٍ بِإِنْكَارِ وُجُوبِهِ وَقَدْ أَثْبَتَ الْمُبَرِّدُ وَهُوَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ إطْلَاقَ لَفْظِ الْكُفْرِ عَلَى كُفْرِ النِّعْمَةِ وَمَنْ لَمْ يُطِقْ إمْسَاكَ نَفْسِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ عِلَّةٍ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إمَّا أَنْ يُحِجَّ إنْسَانًا أَوْ يُوصِيَ بِحَجَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَائِرُ الشُّرُوطِ إلَّا وَفِيهِ هَذِهِ الْعِلَّةُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِيصَاءُ وَلَا الْإِحْجَاجُ.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا {جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ