شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٧٩

وَإِنْ وُجِدَ فِي الثُّلُثِ أَوْ فِيمَا سُمِّيَ وَاحِدَةً دَفَعَ وَلَوْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْهَا،

---------------------------

جَوَازِ أَنْ يَحُجَّ أَحَدٌ عَنْ حَيٍّ وَمَيِّتٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِحَجِّ الشَّخْصِ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ وَاحِدَةً أَنْ يَجْمَعَ مَا يَحُجُّ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ مَعَ مَا يَحُجُّ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَيَحُجُّ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَحَطُّ قَوْلِهِ قِيلَ هُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَحُجُّ شَخْصٌ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ وَلَا عَنْ حَيٍّ وَمَيِّتٍ وَالظَّاهِرُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ الشَّرِكَةِ فِي الْحَجَّةِ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ وَاحِدٍ بِمَا يَحُجُّ بِهِ وَحْدَهُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ هُنَا كَلَامًا تَفْسِيرُهُ أَنَّ الْمُوصِيَ يُوجَدُ لَهُ مَا لَا يُوجَدُ لِغَيْرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلَوْ رَامَ حَيٌّ أَنْ يَجْمَعَ لِنَفْسِهِ حَجَّ نَفْلٍ وَفَرْضٍ لَمْ يَصِحَّ.

(وَإِنْ وُجِدَ فِي الثُّلُثِ) ثُلُثِ مَالِهِ إذَا لَمْ يُسَمِّ مَا يَحُجُّ بِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا لِلْحَجِّ أَوْ سَمَّى الثُّلُثَ وَفِي نُسَخٍ وَإِنْ وُجِدَ فِي مُعَيَّنٍ أَيْ مِثْلِ هَذَا الْغَنَمِ أَوْ هَؤُلَاءِ النَّخْلِ أَوْ هَذِهِ الْحُبُوبِ (أَوْ فِيمَا سُمِّيَ) مِنْ الثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ إذَا أَجَازُوا أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ وَقَعَ الْحُكْمُ بِإِخْرَاجِ الْحَجِّ مِنْ الْكُلِّ حَجَّةً (وَاحِدَةً دَفَعَ) ذَلِكَ فِيهَا (وَلَوْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْحَجَّةِ الْوَاحِدَةِ أَيْ يَدْفَعُونَ ذَلِكَ فِي حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَنْوُونَهَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَلَا نِصْفَهَا فَرْضًا وَنِصْفَهَا نَفْلًا أَوْ ثُلُثَهَا فَرْضًا وَثُلُثَيْهَا لِحَجَّةِ النَّفْلِ وَهَكَذَا بَلْ يَكِلُونَ ذَلِكَ إلَى نِيَّةِ الْمُوصِي وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمْ يَنْوُونَ لَهُ الْفَرِيضَةَ لِأَنَّهُ الَّتِي يُعَاقَبُ بِهَا وَإِيصَاؤُهُ بِغَيْرِهَا مَعَهَا خَطَأٌ مِنْهُ حَيْثُ لَا يَفِي لِلْحَجِّ مِنْ مَالِهِ لَهَا وَلِغَيْرِهَا وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا مَا زَادَ عَلَيْهَا فَاسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ الْمَوْضُوعَ لِوُجُودِ أَصْلِ الْكَثْرَةِ، وَالْأَكْثَرِيَّةُ فِي مُجَرَّدِ الزِّيَادَةِ وَإِلَّا فَالْوَاحِدَةُ لَا كَثْرَةَ فِيهَا فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ أَكْثَرُ مِنْهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعْتَبِرَ كَثْرَةَ الْوَاحِدَةِ بِكَثْرَةِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِ فَسَاغَ أَنْ يُقَالَ أَكْثَرُ مِنْهَا.