الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٨٩وَلَا ضَيْرَ إنْ تَلِفَ فِي الْمُدَّةِ بِلَا تَضْيِيعٍ. وَيُحَجُّ عَنْهُ مِنْ الثُّلُثِ إنْ قَالَ: حُجُّوا عَنِّي أَوْ عَلَيَّ لَا إنْ حُجُّوا.
------------------------
أَوْ لِلْأَقْرَبِ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ قَبُولَهُ عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى يَمُوتَ فَإِذَا مَاتَ بِلَا قَبُولٍ لَمْ يَلْزَمْ الْوَرَثَةَ إحْجَاجُ غَيْرِهِ بِهِ لَكِنَّ الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْوَارِثِ جُزْءٌ لَا حَظَّ فِيهِ لِلْأَقْرَبِ إذَا مَاتَ الَّذِي أَبَى لِأَنَّهُ أَوْصَى بِهِ لَهُ فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْهُ بَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ فَكَانَ لِلْوَارِثِ (وَلَا ضَيْرَ) لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَرَثَةِ (إنْ تَلِفَ فِي الْمُدَّةِ) مُدَّةِ إبَائِهِ إلَى مَوْتِهِ (بِلَا تَضْيِيعٍ) مِنْهُمْ وَفِي الْأَثَرِ اُخْتُلِفَ فِي قَطْعِ الْأُجْرَةِ لِلْحَاجِّ وَقِيلَ يَجُوزُ وَقِيلَ لَا.
وَ (يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ الثُّلُثِ) أَوْ مِنْ الْكُلِّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ (إنْ قَالَ: حُجُّوا عَنِّي أَوْ عَلَيَّ) أَوْ لِي أَوْ أَوْصَيْتُ بِكَذَا لِلْحَجِّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ فِيهِ الْحَجَّ لِنَفْسِهِ أَوْ ذَكَرَ الْوَصِيَّةَ بِالْمَالِ لِلْحَجِّ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِهِ بِالْحَجِّ لَيْسَ أَمْرًا لِلنَّاسِ بِأَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْحَجِّ وَلَا بِتَرْغِيبٍ لِلنَّاسِ فِي حَجِّ النَّفْلِ (لَا إنْ) قَالَ (حُجُّوا) وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْحَجَّ لَهُ وَلَا مِنْ مَالِهِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ مِنْهُ بِالْحَجِّ أَنْ يُؤَدُّوا مَا لَهُمْ مِنْ حَجٍّ أَوْ يَحُجُّوا النَّفَلَ كَمَا يُوصِي النَّاسَ أَنْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُؤَدُّوا الْحُقُوقَ وَيَعْبُدُوا اللَّهَ، هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَقِيلَ يَحُجُّونَ أَحَدًا مِنْ مَالِهِ وَفِي الْأَثَرِ وَاخْتِيرَ أَنَّهُ إنْ قَالَ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ فُلَانٌ لِلْفُقَرَاءِ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا فَلَا يَثْبُتُ حَتَّى يَقُولَ مِنْ مَالِي أَوْ فِيهِ أَوْ وَصِيَّةٌ مِنِّي لَهُمْ وَإِنْ أَوْصَى أَنَّ عَلَيْهِ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ وَفَرَضَهَا فِي مَالِهِ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ يُحَجُّ لَهُ بِهَا وَيُزَوَّرُ الْقَبْرَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ افْعَلُوا عَنِّي ذَلِكَ بَلْ قَالَ