شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٩٤

وَإِنْ أَوْصَى بِحَجَّاتٍ فَهَلْ لِوَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ أَنْ يُقِيمَ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى يَقْضِيَهَا، فِيهِ شِدَّةٌ، وَرُخِّصَ.

----------------------

الْحَجِّ لَا لِتَجْرٍ أَوْ حَاجَةٍ حَتَّى تُقَارِبَ مَكَّةَ فَتَقُولَ لَوْ حَجَجْتُ وَكَذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الْحَيِّ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى بِهِ.

(وَإِنْ أَوْصَى) بِحَجَّتَيْنِ أَوْ (بِحَجَّاتٍ فَهَلْ لِوَارِثِهِ أَوْ وَصِيِّهِ) أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ يَحُجُّ عَنْهُ (أَنْ يُقِيمَ بِالْمَدِينَةِ) أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ خَارِجَ الْمِيقَاتِ؟ وَخَصَّ الْمَدِينَةَ بِالذِّكْرِ لِفَضْلِهَا (حَتَّى يَقْضِيَهَا) أَيْ الْحَجَّاتِ أَوْ يَقْضِيَ الْحَجَّتَيْنِ فَقَطْ إنْ أَوْصَى بِهِمَا فَقَطْ (فِيهِ) أَيْ فِي إقَامِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ أَوْ فِي الْمَذْكُورِ أَوْ فِي ثُبُوتِ الْإِقَامَةِ لَهُ (شِدَّةٌ وَرُخِّصَ) وَكَذَا لَوْ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ وَأُرْخِصَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ وَيُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ الْجِنِّ أَوْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ فِي الْحَرَمِ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ وَرَجَعَ إلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَجَّاتِ أَوْ الْحَجَّتَيْنِ لِوَاحِدٍ فَكُلُّ مَنْ حَجَّ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ هُوَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِمُتَعَدِّدٍ وَلَوْ أَوْصَى بِهِنَّ وَاحِدٌ بَعْضُهُنَّ لَهُ وَبَعْضُهُنَّ لِغَيْرِهِ فَلَا يَجِدُ أَنْ يُحْرِمَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ بَيْتِ صَاحِبِهَا أَوْ قَبْرِهِ أَوْ مُصَلَّاهُ وَمَا كَانَ لِوَاحِدٍ فَلِنَائِبِهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ الْجِنِّ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ مُطْلَقًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ أُرْخِصَ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَاجِّ عَنْ غَيْرِهِ حُكْمُ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ عُمُومُ قَوْلِهِ وَيَجْزِي غَيْرُ ذَلِكَ فِيمَا دُونَ الْمِيقَاتِ فِي الْحَاجِّ عَنْ غَيْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا وَلَا وَارِثًا.