شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٩٦

وَاسْتَحْسَنَ دَفْعَهَا الْحَاجُّ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ مُتَوَلًّى،

-------------------------

نَوَى سَيْرَ الْحَجِّ وَلِأَنَّهُ لَوْ عُرِضَ لَهُ ذَهَابٌ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى أَوْ رُجُوعٌ لَمْ يَجِدْهُ إلَّا بِرَدِّ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي

الْإِجَارَاتِ وَالْمَوْتُ فِي طَرِيقِ زِيَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي طَرِيقِ الْعُمْرَةِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِلْعُمْرَةِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ وَفِي دَاخِلِ الِاعْتِمَارِ أَوْ دَاخِلِ الْحَجِّ غَيْرُ فَارِغٍ كَالْمَوْتِ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ (وَاسْتَحْسَنَ) وَلَمْ يُوجِبْ عَلَى الْمَأْخُوذِ بِهِ كَمَا فِي الدِّيوَانِ (دَفْعَهَا الْحَاجُّ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ مُتَوَلًّى) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ سَمِعَهُ يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةُ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ لِنَفْسِهِ حُجَّ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةُ وَنَصُّ الْحَدِيثِ ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةُ قَالَ: مَنْ شُبْرُمَةُ؟ قَالَ أَخٌ أَوْ قَرِيبٌ لِي؛ قَالَ أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِك؟ قَالَ لَا قَالَ حُجَّ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةُ﴾ أَيْ لِأَنَّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ كَمَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَفْعَلُهُ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَلَا يَنْتَهِي وَلَسْتُ أَعْنِي أَنَّهُ يَعْصِي لِأَنَّهُ مُتَرَاخٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ أَحَدٌ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَمْلًا لِلْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ وُجُوبِ تَرْكِ الْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ نَفْسِهِ.

وَمَنْ اسْتَحَبَّ أَنْ لَا يَحُجَّ لِغَيْرِهِ قَبْلَ نَفْسِهِ حُمِلَ الْحَدِيثُ عَلَى النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ إلَى مَا هُوَ أَصْلَحُ وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ لَا يَجُوزُ لَك الْحَجُّ عَنْ غَيْرِك قَبْلَ نَفْسِك وَلَمَّا كَانَ الْحَجُّ عَنْ غَيْرِهِ بَعْدَ حَجِّهِ عَنْ نَفْسِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَقَبْلَهُ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَالْحَاجُّ عَنْ نَفْسِهِ أَعْرَفُ بِأُمُورِ الْحَجِّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ قَطُّ اسْتَحَبُّوا أَنْ تُدْفَعَ الْحَجَّةُ لِمَنْ قَدْ حَجَّ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ الْحَجُّ عَنْ الْإِنْسَانِ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ فَيَأْخُذُ حَجَّةَ غَيْرِهِ بِالْأُجْرَةِ فَهَذَا قَدْ يَكُونُ أَعْرَفَ بِأَمْرِ الْحَجِّ وَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ التَّشْبِيهُ بِآمِرٍ لَا يَأْتَمِرُ وَنَاهٍ لَا يَنْتَهِي