الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٩٧وَإِلَّا فَلِمُوَافِقٍ يُرْجَى صِدْقُهُ وَأَمْنُهُ، وَإِنْ عَدِمَ فَلِمُخَالِفٍ يُؤْمَنُ مِنْهُ أَكْلُهَا. وَصَحَّ حَجُّ رَجُلٍ عَنْ امْرَأَةٍ، وَفِي عَكْسِهِ قَوْلَانِ.
-------------------------
(وَإِلَّا) يَجِدُوا مُتَوَلًّى (فَ) لِيَدْفَعُوهَا (لِمُوَافِقٍ يُرْجَى صِدْقُهُ وَأَمْنُهُ) أَمَّا صِدْقُهُ فَكَوْنُهُ فِي نَفْسِهِ لَا يَتْرُكُ الْحَجَّ وَيَأْكُلُ الْمَالَ وَكَوْنُهُ عَارِفًا بِأَمْرِ الْحَجِّ لَا يَجْهَلُهُ وَلَا يَخُونُ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ بِمَشْهُورِهِ وَإِنْ حَدَثَ شَيْءٌ سَأَلَ وَيَجِدُ مَنْ يَسْأَلُ جَازَ، وَأَمَّا أَمْنُهُ فَكَوْنُهُ يُظَنُّ فِيهِ الصِّدْقُ وَالصِّدْقُ فِعْلُهُ وَإِلَّا مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ (وَإِنْ عَدِمَ فَلِمُخَالِفٍ يُؤْمَنُ مِنْهُ أَكْلُهَا) وَلَا يَجِبُ تَرْكُهَا لِعَامٍ مُقْبِلٍ لِيَجِدُوا مُتَوَلًّى بَلْ يُعْطُونَهَا مُوَافِقًا تُرْجَى أَمَانَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَمُخَالِفًا وَيُقَدَّمُ مُخَالِفٌ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ يَرْكَعُ عَنْهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَرَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ بَلْ لَا يَرْفَعُ أَصْلًا أَوْ يَرْفَعُ قَبْلَهُ مِنْ الْأَشَاعِرَةِ أَوْ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَرَّزُوهَا حَتَّى يَجِدُوا وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا مُتَوَلًّى أَوْ مُوَافِقًا فَتَرَكُوهَا لِعَامٍ مُقْبِلٍ وَحَفِظُوهَا رَجَاءً لِلْأَمِينِ الْمُتَوَلَّى لَمْ يَكُونُوا بِذَلِكَ مُضَيِّعِينَ وَفِي الْأَثَرِ إنْ قَالَ لَا تُعْطِي إلَّا ثِقَةً حَاجًّا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُخَالَفُ أَمْرُهُ.
(وَصَحَّ حَجُّ رَجُلٍ عَنْ امْرَأَةٍ) لِأَنَّهُ أَقْوَى وَرَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٌ عَنْ امْرَأَةٍ لِلْمُمَاثَلَةِ (وَفِي عَكْسِهِ) وَهُوَ حَجُّ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ (قَوْلَانِ)؛ قَوْلٌ بِالْجَوَازِ لِمَا رُوِيَ ﴿أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ نَعَمْ﴾ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَجَاءَ فِي حَجِّ الْمَرْأَةِ عَنْ الْمَرْأَةِ {أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ كُنْتِ