شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٠٥

إلَّا إنْ أَخَذَهَا عَلَى ذَلِكَ. وَمَنْ فَسَدَ عَلَيْهِ أَتَمَّهُ وَأَعَادَهُ مِنْ قَابِلٍ. وَإِنْ تَمَتَّعَ بِلَا إذْنٍ فَفِي إجْزَائِهَا قَوْلَانِ.

-------------------------

إلَّا إنْ أَخَذَهَا) أَيْ الْحَجَّةَ (عَلَى ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ التَّمَتُّعِ أَوْ الْقَرْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يُعْمَلَ كُلُّ فَرْضٍ وَحْدَهُ فَلَا يُقْرَنُ وَالتَّمَتُّعُ فَرْعٌ لَهُ كَفَّارَةُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَلَا يُفْعَلُ مَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ أَكْمَلَ شَيْءٍ

وَقِيلَ لَهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ أَوْ يَقْرِنَ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَجِّ الْمَشْرُوعِ وَفِي إفْرَادِ الضَّمِيرِ التَّصَبِّي فِي أَخْذِهَا الْعَائِدِ إلَى الْحَجَّةِ تَلْوِيحٌ إلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْعُمْرَةِ وَلَوْ لَمْ تُشْتَرَطْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَخْذَ الْحَجَّةِ مَعَ اشْتِرَاطِ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ.

(وَمَنْ فَسَدَ عَلَيْهِ) الْحَجُّ (أَتَمَّهُ) فِي عَامِهِ بِأَنْ يَعْمَلَ مَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَالِهِ وَأَهْدَى بَقَرَةً أَوْ بَعِيرًا (وَأَعَادَهُ) أَيْ الْحَجَّ (مِنْ قَابِلٍ) أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَخَصَّ قَابِلًا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِقَابِلٍ إنْ لَمْ يُوسِعُوا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ يُعِدْ حَتَّى مَاتَ وَقَدْ أَوْصَى بِهَا لَكَفَاهُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ إعَادَةَ مَا فَعَلَ فِي عَامِهِ وَالْوُقُوفَ أَوْ تَعَمَّدَ التَّرْكَ إلَى قَابِلٍ بَعْدَ فَسَادِهِ وَإِنْ كَانَ يُدْرِكُ ذَلِكَ فَفَعَلَهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ وَمَشَايِخُ الدِّيوَانِ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَيْضًا أَنَّهُ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ أَفْسَدَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَيَدُلُّ لَهُ سُكُوتُ الشَّيْخِ وَالْمَشَايِخِ عَنْ الْهَدْيِ وَأَمَّا إذَا أَفْسَدَهُ بِضَرُورَةٍ أَوْ أَمْرٍ غَالِبٍ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَيُعِيدُهُ مِنْ قَابِلٍ أَوْ بَعْدَهُ إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا يَرُدُّهُ فَلْيَنْحَرْهُ هُنَاكَ وَإِنْ أَتَمَّ الْعُمْرَةَ وَأَفْسَدَ الْحَجَّ أَجْزَتْهُ وَحَجَّ مِنْ قَابِلٍ وَإِنْ أَفْسَدَهَا أَيْضًا أَوْ وَحْدَهَا فَكَمَنْ أَفْسَدَ الْحَجَّ.

(وَإِنْ تَمَتَّعَ بِلَا إذْنٍ فَفِي إجْزَائِهَا) أَيْ الْحَجَّةِ (قَوْلَانِ)؛ قِيلَ تَجْزِيه لِأَنَّ الْحَجَّ يَكُونُ بِتَمَتُّعٍ كَمَا يَكُونُ بِدُونِهِ وَقِيلَ لَا يَجْزِيه لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الْحَجِّ غَيْرَ قَارِنٍ وَلَا مُتَمَتِّعٍ وَإِنْ قَرَنَ كُرِهَ لَهُ وَأَجْزَأَهُ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يَتَمَتَّعُ