شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٠٦

وَيُلَبِّي عَلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانَةَ إنْ عَرَفَهَا، وَإِلَّا فَأَبُوهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمَا لَبَّى عَلَى فُلَانٍ صَاحِبِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ نَسِيَهُ فَصَاحِبَهَا وَنَوَاهُ

-----------------------

وَأَمَّا مَنْ قَالَ يَتَمَتَّعُ إنْ شَاءَ فَإِنَّهُ يُجْزِي عِنْدَهُ وَإِنَّمَا أَجْزَأَهُ الْقَرْنُ وَلَوْ كُرِهَ لِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً وَقِيلَ أَيْضًا لَا يَجْزِيه إلَّا إنْ كَانَ يَسْعَى أُسْبُوعَيْنِ وَيَطُوفُ أُسْبُوعَيْنِ وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ التَّمَتُّعِ فَلَا يَتَمَتَّعُ قَوْلًا وَاحِدًا.

(وَيُلَبِّي عَلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانَةَ إنْ عَرَفَهَا) أَيْ إنْ عَرَفَ اسْمَهَا لِأَنَّهَا الْوَالِدَةُ جَزْمًا بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَبَاهُ بِالْفِرَاشِ لِحُكْمِ الشَّرْعِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مَاءِ غَيْرِهِ خَانَتْ زَوْجَتُهُ وَكَذَا الْمَرْأَةُ إنْ حُجَّ عَنْهَا إلَى أُمِّهَا (وَإِلَّا) يُعْرَفُ اسْمُهَا (فَ) الَّذِي يَذْكُرُهُ هُوَ (أَبُوهُ) أَيْ اسْمُ أَبِيهِ وَأُجِيزَ بِاسْمِ أَبِيهِ وَلَوْ عَرَفَ اسْمَ أُمِّهِ (وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمَا لَبَّى عَلَى فُلَانٍ صَاحِبِ الْوَصِيَّةِ) بِاسْمِهِ أَوْ كُنْيَتِهِ أَوْ لَقَبِ الْمَدْحِ وَالِاسْمُ أَوْلَى يَعْنِي أَنَّهُ يَعْنِي صَاحِبَ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَقُولُ فُلَانٌ صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ بَلْ يَذْكُرُهُ بِدُونِ قَوْلِك صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ إنْ شَاءَ (وَإِنْ نَسِيَهُ) أَيْ نَسِيَ اسْمَهُ وَمَا يَنُوبُ مَنَابَهُ (فَ) لِيَذْكُر (صَاحِبَهَا) بِأَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ عَنْ صَاحِبِ الْحَجِّ أَوْ عَلَى الْمُوصِي بِهَا (وَنَوَاهُ) وَإِنْ نَوَاهُ بِلَا ذِكْرِ اسْمٍ وَلَا مَا يَنُوبُ عَنْهُ وَلَا صَاحِبِ الْحَجَّةِ وَلَا الْمُوصِي بِهِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ إلَّا نِيَّةُ التَّلْبِيَةِ لَهُ أَجْزَأَهُ عِنْدِي لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ ﴿إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ﴾ فَمَا لَمْ يَرِدْ النَّصُّ عَلَى وُجُوبِ التَّلَفُّظِ لَمْ يَجِبْ وَالْمَرْأَةُ الْمَحْجُوجُ عَنْهَا كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَكَذَا إذَا حُجَّ عَنْ رَجُلٍ حَيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ وَاَلَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ إلَى الْأُمِّ إلَّا إنْ كَانَ أَوْ كَانَتْ لَا أَبَ لَهَا فِي الْحَجِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ شِعَارُ مَنْ لَا أَبَ لَهُ وَلِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ نِسْبَةِ الْإِنْسَانِ إلَى أُمِّهِ وَيَكْفِي أَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ ابْنٌ لِفُلَانٍ وَأَنَّهُ مِنْ فِرَاشِهِ وَلَا نُكَلَّفُ الْغَيْبَ لَا نَقُولُ لَعَلَّ أُمَّهُ خَانَتْ زَوْجَهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَعْظَمَ مِنْ الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْجَارِيَةِ عَلَى الظَّاهِرِ.

وَأَيْضًا هُوَ ابْنُهُ لِلْفِرَاشِ بِحُكْمِ الْحَدِيثِ وَلَوْ كَانَ مِنْ مَاءِ