شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٢٩

......................................

----------------------------

مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ عَلَى نِيَّةِ أَنْ تُعْتَقَ عَنْهُ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الرَّقَبَةِ يَمْلِكُهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا بِالنَّسَبِ إنَّهَا تُعْتَقُ بِمِلْكِهِ وَالْمَيِّتُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ أَوْصَى بِهِ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُنْفَذُ لَهُ حَيْثُ أَوْصَى أَوْ يُنْفَذُ لَهُ عِوَضُهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا، فَلَوْ كَانَ مِلْكًا لَهُمْ تَحْقِيقًا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يُنْفِذُوا وَصِيَّتَهُ مِنْ مَالِهِمْ، وَيَرِثُونَ الشَّيْءَ فَلَا تَخْرُجُ حُرَّةً بِتَمَلُّكِهِمْ إيَّاهَا لِأَجْلِهِ، بَلْ يَمْلِكُونَهَا لِأَجْلِهِ فَيُحَرِّرُونَهَا عَلَيْهِ بِالنُّطْقِ بِالْعِتْقِ، وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُعْتِقُوا أَمَةَ فُلَانٍ فَأَبَى أَنْ يَبِيعَهَا لَهُمْ حَتَّى حَدَثَ عَيْبٌ لَا يَجْزِي بِهِ الْعِتْقُ أَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَوْ دَبَّرَهَا اشْتَرَوْا غَيْرَهَا، وَإِنْ هَرَبَتْ أَوْ غُصِبَتْ أَوْ فُقِدَتْ أَوْ غَابَتْ أَوْ زَالَ عَقْلُهَا أَوْ ارْتَدَّتْ انْتَظَرُوهَا، وَإِذَا تَمَّتْ مُدَّةُ فَقْدِهَا اشْتَرَوْا غَيْرَهَا وَأَعْتَقُوا، وَإِنْ اشْتَرَوْا غَيْرَهَا وَهِيَ حَاضِرَةٌ فَلَا يَجْزِيهِمْ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الدِّيوَانِ: وَإِنْ أَعْتَقَ خَادِمًا فِي مَرَضِهِ فَقَالَ لَهُ الْوَرَثَةُ: اُتْرُكْ هَذِهِ وَأَعْتِقْ غَيْرَهَا فَأَعْتَقَ غَيْرَهَا فَهُمَا حُرَّتَانِ وَتَسْعَى الَّتِي أَعْتَقَ لَا الَّتِي أَمَرَهُ الْوَرَثَةُ بِعِتْقِهَا، وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ فَتَلِفَ فِي عَبِيدِهِ خَرَجُوا كُلُّهُمْ أَحْرَارًا وَيَسْعَوْنَ بِقِيمَتِهِمْ إلَّا قِيمَةَ وَاحِدٍ وَكَذَا إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَمْ يُعَيِّنْهُ مِنْ عَبِيدِهِ، وَالصِّحَّةُ كَالْمَرَضِ، إلَّا أَنَّهُ لَا سَعْيَ فِيهَا إلَّا الدَّيْنَ عَلَى

مَا مَرَّ، وَإِنْ اشْتَرَى فِي مَرَضِهِ مَحْرَمَهُ فَلَا سَعْيَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَهُ عَبْدَانِ وَقَدْ دَبَّرَ أَحَدَهُمَا وَحَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ: أَحَدُهُمَا حُرٌّ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَهُمَا حُرَّانِ يَسْعَيَانِ، فَإِنْ عَرَفَ الْمُدَبَّرَ وَقِيمَتُهَا سِتُّونَ، ثَلَاثُونَ لِكُلٍّ، سَعَى الْمُدَبَّرُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَالْآخَرُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ سَعَى كُلٌّ بِعِشْرِينَ، وَمَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدٍ سَعَى بِمَا فَوْقَ الثُّلُثِ كَمَنْ أَعْتَقَهُ كُلَّهُ كَمَا قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ وَأَمَةٌ وَأَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ أَحَدُهُمَا أَوْ بِعِتْقِهِ فَعَيَّنُوا الْأَمَةَ لِذَلِكَ جَازَ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إذَا أَوْصَى بِالْعِتْقِ عَتَقَ