شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٣٥

أَوْ مِنْ الثُّلُثِ؟ قَوْلَانِ. وَيُسْتَسْعَى الْعَبْدُ بِمَا فَوْقَهُ إنْ جَاوَزَهُ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ أَعْتَقَهُ فِيهِ، وَقَدْ أُحِيطَ بِمَالِهِ صَحَّ وَسَعَى بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِلْغُرَمَاءِ، وَقِيلَ: بِكُلِّهَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى بُطْلَانِهِ

------------------------

الْعِتْقَ وَاقِعًا فِي الْحَيَاةِ وَلَا يَدْرِي أَيَمُوتُ فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَمْ لَا؟ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِي كُلِّ مَا وَقَعَ فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي حَالِهِ الَّتِي لَا تَكُونُ أَفْعَالُهُ فِيهَا مِنْ الْكُلِّ أَنَّهُ مِنْ الْكُلِّ، وَلَا سِيَّمَا مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ اتِّفَاقًا فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي تِلْكَ الْحَالِ بِلَا قَصْدٍ لِإِيقَاعِهِ فِيهِ، (أَوْ مِنْ الثُّلُثِ) تَنْزِيلًا لِوُقُوعِ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ أَوْ تِلْكَ الْحَالِ مَنْزِلَةَ الْوَصِيَّةِ، وَالْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كَالْمَحْجُورِ مَا عَدَا ثُلُثَهُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فِي حَيَاتِهِ أَنْزَلَ دَرَجَةً مِنْهُ فِي مَمَاتِهِ، كَمَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: ﴿أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا؟﴾ (قَوْلَانِ).

(وَيُسْتَسْعَى الْعَبْدُ بِمَا فَوْقَهُ) أَيْ فَوْقَ الثُّلُثِ (إنْ جَاوَزَهُ) أَيْ جَاوَزَ الثُّلُثَ (عَلَى) الْقَوْلِ (الثَّانِي)، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ وَلَكِنْ جَاوَزَ إلَيْهِ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَنُوبُهُ فِي الْمُحَاصَّةِ فِي الثُّلُثِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَوْ فِي الْمُحَاصَّةِ فِي الْكُلِّ عَلَى الْأَوَّلِ اسْتَسْعَى بِمَا زَادَ، (وَإِنْ أَعْتَقَهُ فِيهِ) أَيْ فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي تِلْكَ الْحَالِ (وَقَدْ أُحِيطَ بِمَالِهِ) أَيْ أَحَاطَ بِهِ الدَّيْنُ (صَحَّ) الْعِتْقُ (وَسَعَى) ذَلِكَ الْمُعْتَقُ (بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِلْغُرَمَاءِ) لِأَنَّهُ فِي حَالِ أَفْعَالِهِ فِيهِ كَالْوَصِيَّةِ الَّتِي مِنْ الثُّلُث، وَالدَّيْنُ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ، وَإِحَاطَةُ الدَّيْنِ بِمَالِهِ لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، (وَقِيلَ: بِكُلِّهَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَوْطَةِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَدَيْنِ الْغُرَمَاءِ، (وَالْأَكْثَرُ عَلَى بُطْلَانِهِ) أَيْ بُطْلَانِ