الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٣٦وَجَازَ فِي صِحَّتِهِ، وَإِنْ أُحِيطَ بِقِيمَتِهِ إجْمَاعًا وَبَطَلَ بِلَا خِلَافٍ إذَا كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالدَّيْنِ لَهُمْ وَتَحْجِيرِ مَالِهِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَبَعْدَ الْحُكْمِ بِالدَّيْنِ وَلَا وَفَاءَ بِهِ فِي مَالِهِ، فَهَلْ مَضَى وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ بَطَلَ؟ قَوْلَانِ.
--------------------------
الْعِتْقِ تَنْزِيلًا لِإِحَاطَةِ الدَّيْنِ مَنْزِلَةَ الْحَجِّ، فَالْعَبْدُ مُسْتَحَقٌّ بِالدَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ، (وَجَازَ) الْعِتْقُ (فِي صِحَّتِهِ) فِي حَالٍ لَا يَرْجِعُ فِعْلُهُ إلَى الثُّلُثِ، (وَإِنْ أُحِيطَ بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ كَسَائِرِ مَالِهِ (إجْمَاعًا) وَلَا سَعْيَ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بِلَا قِيَامٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ وَلَا حُكْمَ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ وَلَا حَجْرَ، قُلْتُ: بَلْ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ، فَفِي الدِّيوَانِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَفْعَالُ الْمُعْدَمِ فِي مَالِهِ كَالْمُفْلِسِ، وَالْمُعْدَمُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ، وَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مَا نَصُّهُ: وَجَازَ بَيْعُ مُحَاطٍ بِمَالِهِ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ تَقُمْ قِيلَ الْغُرَمَاءُ بِهِ ا هـ وَيَأْتِي هُنَالِكَ كَلَامٌ.
(وَبَطَلَ بِلَا خِلَافٍ إذَا كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالدَّيْنِ لَهُمْ) أَيْ لِلْغُرَمَاءِ (وَتَحْجِيرِ مَالِهِ) أَيْ وَحَجْرِ مَالِهِ، وَعَبَّرَ بِالتَّحْجِيرِ مِنْ
التَّعْبِيرِ بِالْمَزِيدِ فِيهِ عَنْ الْمُجَرَّدِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ إذْ لَا تُشْتَرَطُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْحَجْرِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: اُعْتُبِرَ حَجْرُ الْحَاكِمِ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْإِمَامِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَوْ السُّلْطَانِ فِي نَفْسِهِ شَدِيدٌ أَكِيدٌ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فَيَكُونُ لِلْمُبَالَغَةِ، (وَإِنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَبَعْدَ الْحُكْمِ بِالدَّيْنِ) أَوْ بَعْدَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ وَالتَّحْجِيرِ (وَلَا وَفَاءَ بِهِ) بِالدَّيْنِ (فِي مَالِهِ فَهَلْ مَضَى وَهُوَ الْأَظْهَرُ) لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ مَا دَامَ حَيًّا لَا فِي مَالِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ الْحَجْرُ إذْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، (أَوْ بَطَلَ) تَنْزِيلًا لِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ مَنْزِلَةَ الْحَجْرِ؟ (قَوْلَانِ) وَيَأْتِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ كِتَابِ الْأَحْكَامِ.