شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٣٨

غَيْرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَحُرِّرَ مُعَيَّنٌ بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقِيلَ: حَتَّى يَعْتِقَهُ الْوَارِثُ كَمَا إنْ أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ لِمَا بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَالْفِعْلِ،

--------------------------

غَيْرُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوصِ بِهِ فَلَمْ يَكُونُوا مُمْتَثِلِينَ.

(وَحُرِّرَ مُعَيَّنٌ) مُوصًى (بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ) إذَا ذُكِرَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْعِتْقِ لَا بِلَفْظِ الْإِعْتَاقِ، أَوْ بِلَفْظِ الْفِعْلِ وَلَوْ لَمْ يُعْتِقُوهُ فَبِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ يَكُونُ حُرًّا لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: كَذَا وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِي لِلْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ لِلْمَسْجِدِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعْطَائِهِمْ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: أَوْصَيْت بِحُرِّيَّتِهِ أَيْ بِأَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي سَوَاءٌ ذَكَرَ الْمَوْتَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَلَفْظُ الْعِتْقِ هَذَا مِنْ عَتَقَ اللَّازِمِ وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ، وَلُزُومُهُ أَفْصَحُ فِي الثُّلَاثِيِّ.

(وَقِيلَ): لَا يُعْتَقُ (حَتَّى يُعْتِقَهُ الْوَارِثُ) أَوْ الْخَلِيفَةُ لِإِمْكَانِ أَنْ يُرِيدَ مِنْ عَتَقَ الثُّلَاثِيِّ الْمُتَعَدِّي، وَلَوْ كَانَ لُغَةً ضَعِيفَةً، فَيَكُونُ فِعْلًا لِغَيْرِ الْمُوصِي فَلَا يَتَحَرَّرُ حَتَّى يُوقِعَ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ، فَيَكُونَ مِنْ النِّسْبَةِ الْإِيقَاعِيَّةِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: أَوْصَيْت بِإِعْتَاقِهِ أَيْ بِأَنْ تَعْتِقُوهُ، وَلِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الثُّلَاثِيِّ اللَّازِمِ لَكِنْ عَلَى مَعْنَى قَوْلِك: أَوْصَيْت بِأَنْ تُوقِعُوا حُرِّيَّتَهُ كَمَنْ قَالَ: أَوْصَيْت بِمَسْجِدٍ فِي أَرْضٍ أَيْ بِأَنْ تَبْنُوا فِيهِ مَسْجِدًا، (كَمَا) أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا إنْ أَعْتَقُوهُ (إنْ أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ) أَوْ عُرِفَتْ لُغَتُهُ أَوْ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ بِتَعْدِيَةِ عَتَقَ الثُّلَاثِيِّ أَوْ عَبَّرَ بِالْإِعْتَاقِ مَصْدَرُ أَعْتَقَ بِهَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ (لِمَا بَيْنَ الْمَصْدَرِ) الَّذِي هُوَ مِنْ الْمُتَعَدِّي الثُّلَاثِيِّ أَوْ مِنْ أَعْتَقَ بِالْهَمْزِ (وَالْفِعْلِ) الْمُتَعَدِّي الثُّلَاثِيِّ وَالْمُتَعَدِّي الرُّبَاعِيِّ بِزِيَادَةِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ مِنْ الْمُوَافَقَةِ فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ نِسْبَةً إيقَاعِيَّةً، فَقَوْلُهُ لِمَا إلَخْ، عِلَّةٌ لِلْقَوْلِ الثَّانِي، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ عِلَّةً لِلْأَوَّلِ كَانَ الْمَعْنَى لِمَا بَيْنَ الْمَصْدَرِ الثُّلَاثِيِّ اللَّازِمِ وَالْمَصْدَرِ وَالْفِعْلِ الرُّبَاعِيِّ الْمُتَعَدِّيَيْنِ مِنْ الْفَرْقِ

لِأَنَّ نِسْبَةَ الْأَوَّلِ وُقُوعِيَّةٌ، وَنِسْبَةَ الْآخَرِينَ إيقَاعِيَّةٌ، فَإِذَا قَالَ: أَوْصَيْتُ بِعِتْقِهِ فَالْمَعْنَى بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا فِعْلَ فِيهِ