شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٤٠

وَلَهُ غَلَّتُهَا وَعَلَيْهِ جِنَايَتُهَا مَا دُونَ رَقَبَتِهَا، وَجَازَ فِيهَا مَا فَعَلَ غَيْرَ إخْرَاجٍ مِنْ مِلْكه، وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهَا إنْ اسْتَمْسَكَتْ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟

--------------------------

ذَلِكَ (وَلَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ (غَلَّتُهَا) عُقْرُهَا وَصَدَاقُهَا وَأَرْشُهَا وَخِدْمَتُهَا وَكَسْبُهَا وَأُجْرَتُهَا، (وَعَلَيْهِ جِنَايَتُهَا مَا دُونَ رَقَبَتِهَا) " مَا " بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ جِنَايَةٍ، وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ، أَيْ مَا دُونَ رَقَبَتِهَا مِنْهَا، وَالْمُرَادُ رَقَبَتُهَا وَمَا دُونَهَا، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: جِنَايَتُهَا كُلُّهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَمَرَهَا بِهَا لَزِمَتْهُ كُلُّهَا جَزْمًا، (وَجَازَ فِيهَا مَا فَعَلَ) الْوَارِثُ مِنْ التَّزْوِيجِ وَالتَّسَرِّي إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ مَعَهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِكَةَ لَا تَتَسَرَّى، وَكَذَا يُزَوِّجُهَا مَعَ الشَّرِيكِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْخِدْمَةِ، وَكَذَا يُزَوِّجُ الْعَبْدَ وَيُعِيرُهُ وَيَسْتَخْدِمُهُ وَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَيُظَاهِرُ وَيُفَادِي وَيَفْعَلُ فِيهِمَا مَا يَفْعَلُ الْمَالِكُ لِأَنَّهُمَا مِلْكُهُ، (غَيْرَ إخْرَاجٍ مِنْ مِلْكٍ) وَغَيْرِ مَا يُوَصِّلُ إلَى خُرُوجِ مِلْكِ كَرَهْنٍ وَعِوَضٍ وَإِنْ أَخْرَجَهَا بِهِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ صَحَّ إخْرَاجُهُ وَيَضْمَنُ، لَكِنْ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَرُدَّهَا فَلْيَرُدَّهَا، وَإِنْ أَعْتَقَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ كَاتَبَهَا مَضَى ذَلِكَ وَضَمِنَ لِلْمَيِّتِ، وَقِيلَ: يَجْزِيهِ أَنْ يُعْتِقَهَا لِلْمَيِّتِ إنْ دَبَّرَهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ عِنْدِي، لِأَنَّ فِيهَا رَائِحَةَ الْعِتْقِ لِنَفْسِهِ بِالتَّدْبِيرِ فَلَمْ تَتَمَحَّضْ لِلْعِتْقِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَلَوْ كَانَتْ تَجْزِي لِلْمَيِّتِ أَوْ غَيْرِهِ فِيمَا قِيلَ.

(وَهَلْ يُجْبَرُ

عَلَى عِتْقِهَا) وَالْعَبْدُ مِثْلُهَا (إنْ اسْتَمْسَكَتْ) بِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ اُسْتُمْسِكَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَإِسْقَاطُ التَّاءِ فَيَكُونُ النَّائِبُ هُوَ قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعِتْقِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ يَطْلُبُهُ فَهُوَ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الَّتِي يَطْلُبُهَا أَصْحَابُهَا الْمُعَيَّنُونَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَكَذَا يُجْبَرُ الْخَلِيفَةُ إنْ كَانَ (أَوْ لَا) يُجْبَرَانِ فِي الْحُكْمِ وَلَوْ لَزِمَهُمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَرِيبًا، وَلَكِنْ يُؤْمَرَانِ بِذَلِكَ وَيُنْهَيَانِ عَنْ تَرْكِهِ وَتَأْخِيرِهِ وَيَبْحَثُ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا لَا طَالِبَ لَهُ