الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٤٧.....................................
-----------------------------
ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلَطِينَ فَإِذَا اسْتَوَيَا أَوْ اسْتَوُوا فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ تَفَاضَلَا أَوْ تَفَاضَلُوا جُمِعَتْ قِيمَتُهُمَا وَسَعَيَا بِنِصْفِهَا أَوْ جُمِعَتْ قِيمَتُهُمْ وَسَعَوْا بِمَا يَنُوبُ مِنْهَا مَا عَدَا الْعَدَدِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَإِنْ قَالَ: أَعْتَقْت بَعْضًا مِنْ عَبِيدِي عَتَقُوا كُلُّهُمْ وَسَعَوْا بِمَا عَدَا قِيمَةِ وَاحِدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ أَمَةً وَمَنْ هُوَ مُحَرَّمٌ مِنْهَا بِالنَّسَبِ مِمَّنْ يَرِثُهُ وَلَمْ يَحْجُبْهُ أَحَدٌ وَلَا صِفَةٌ عَنْ الْإِرْثِ وَلَا دَيْنٌ مُسْتَغْرَقٌ سَوَاءٌ وَلَدُهُ أَوْ وَلَدُ الْوَلَدِ أَوْ أَخٌ أَوْ عَمٌّ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ سَوَاءٌ تَسَرَّاهَا أَمْ لَمْ يَتَسَرَّهَا خَرَجَتْ حُرَّةً بِمَحْرَمِهَا كُلِّهَا اتِّفَاقًا عِنْدَنَا، وَالْعَبْدُ مِثْلُهَا، فَقِيلَ: مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَقِيلَ: مِنْ الثُّلُثِ، فَمَنْ قَالَ مِنْ جَمِيعِهِ فَلِأَنَّ ذَلِكَ عِتْقٌ بِلَا إيصَاءٍ وَهُوَ حَقٌّ مَخْلُوقٌ مُتَعَيَّنٌ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ مَا كَانَ وَصِيَّةً فَلَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ مَعَ عَدَمِ الْإِيصَاءِ لِأَنَّهُ حَقُّ مَخْلُوقٍ مُتَعَيَّنٍ مَشْهُودٍ، وَكَانَ مِنْ الْكُلِّ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَصِيَّةٍ، وَمَنْ قَالَ مِنْ الثُّلُثِ جَعَلَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ، وَيُنَاسِبُ الْقَوْلَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أُمُّ الْوَلَدِ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ فَيَسْتَمْتِعُ مِنْهَا مَا بَدَا لَهُ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ﴾، وَرَجَّحَ جَمَاعَةٌ وَقْفَهُ عَلَى عُمَرَ فَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ قَوْمُنَا أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَمَا ذَلِكَ عِنْدَنَا إلَّا لِأَنَّهُ وَرِثَهَا أَوْ وَرِثَ مِنْهَا مَحْرَمُهَا، كَمَا رَوَى سَمُرَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ