شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٤٨

....................................

--------------------------

مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ} فَلَوْ لَمْ يَرِثْهَا وَلَا مِنْهَا مَحْرَمُهَا بِأَنْ مَاتَ أَوْ حُجِبَ بِغَيْرِهِ أَوْ بِصِفَةٍ لَمْ تَكُنْ حُرَّةً، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَوَّلًا: أَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ الْكُلِّ؟ أَنَّهَا مِنْ الثُّلُثِ وَوَلَاؤُهَا

لِلْوَرَثَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.

وَقِيلَ: تَخْرُجُ حُرَّةً مِنْ نَصِيبِ مَحْرَمِهَا فِيهِ الَّذِي خَرَجَتْ بِهِ لِأَنَّهَا وَلَوْ خَرَجَتْ ضَرُورَةً بِلَا فِعْلٍ مِنْهُ لَكِنَّ ذَلِكَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هُوَ سَبَبُهَا أَوْ خَرَجَتْ بِهِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ الْخَطَأِ فِي الْأَمْوَالِ لِأَنَّ فِي الْخَطَأِ فِعْلًا لِلَّذِي أَخْطَأَ، وَالْخَطَأُ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ، وَاَلَّذِي يَضْمَنُهُ وَحْدَهُ هُوَ نَصِيبُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ فِيهَا، وَقِيلَ: فِي مَالِ أَبِيهِ كُلِّهِ وَمَا زَادَ عَلَى نَصِيبِهِ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ وَوَلَاؤُهَا لِمَحْرَمِهَا وَالْوَرَثَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَقِيلَ: تُخْرَجُ مِنْ نَصِيبِهِ كُلِّهِ وَمَا زَادَ غَرِمَهُ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ السَّبَبُ وَلَوْ كَانَ سَبَبًا ضَرُورِيًّا فَالْوَلَاءُ لَهُ وَحْدَهُ، وَقِيلَ: لَا تُخْرَجُ مِنْ الْكُلِّ وَلَا مِنْ الثُّلُثِ وَلَا مِنْ نَصِيبِ مَحْرَمِهَا وَلَا غَيْرِهِ وَلَكِنْ تُخْرَجُ حُرَّةً وَتُسْتَسْعَى بِقِيمَتِهَا كُلِّهَا لِلْوَرَثَةِ إلَّا مَا يَنُوبُ مَحْرَمُهَا، وَعَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ: لِبَاقِي الْوَرَثَةِ حِصَصُهُمْ عَلَى وَلَدِهَا الَّذِي خَرَجَتْ بِهِ إنْ وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ مَالًا وَإِلَّا اسْتَسْعَوْهَا قِيلَ: وَذَلِكَ فِي الْأُمِّ لَا فِي الْأَبِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يُعْتَقُ بِسَبَبِهِ، قُلْت: الْحُكْمُ سَوَاءٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَحْرَمِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِعْلٌ يَجِبُ بِهِ الضَّمَانُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ سَيِّدِهَا إذْ لَوْ شَاءَ لَأَعْتَقَهَا، الْوَلَاءُ عَلَى هَذَا لَهُ وَلَهُمْ، وَقِيلَ: يَأْخُذُ غَيْرُ مَحْرَمِهَا مِنْ الْمَالِ مَا يَنُوبُهُمْ مِنْ قِيمَتِهَا وَيَقْسِمُونَ الْبَقِيَّةَ، وَالْوَلَاءُ أَيْضًا لَهُ وَلَهُمْ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ أَمَةٌ مَا لَمْ يَرِثْهَا وَلَدُهَا أَوْ يَرِثْ بَعْضَهَا وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُنَا إلَّا قَلِيلًا مِنْ أَصْحَابِنَا كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا وَقَدْ أَجَازَ بَيْعَهَا أَبُو بَكْرٍ