شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٤٩

...................................

----------------------------

الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَفِي

حَدِيثِهِ: ﴿كُنَّا نَبِيعُ سِرَايَاتِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا﴾ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي لَفْظِ: ﴿بِعْنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا﴾.

وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنُسِبَ لِأَكْثَرِ التَّابِعِينَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَلَمْ يُسْنِدْ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ إلَّا إلَى عُمَرَ، فَقَالَ: قُلْته تَقْلِيدًا لِعُمَرَ، وَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا نَهَى عَنْهُ فَانْتَهَوْا صَارَ إجْمَاعًا فَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ خَالَفَ، قُلْت: لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ فَمَا نَهْيُ عُمَرَ إلَّا نَهْيُ تَنْزِيهٍ فَلَوْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ مِنْ وَقْتِ عُمَرَ كَانَ عَلَى التَّنْزِيهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَعْتِقُوا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ﴾ وَقَالَ: ﴿لَا يُبَعْنَ فِي دَيْنٍ وَلَا يُجْعَلْنَ فِي وَصِيَّةٍ:﴾، وَفِي الْمِنْهَاجِ: الْأَصَحُّ أَنَّهَا أَمَةٌ وَتُبَاعُ إلَّا إنْ أَعْتَقَهَا رَبُّهَا أَوْ وَرِثَ وَلَدُهَا مِنْهَا مَا بَقِيَ عَنْ الدَّيْنِ، وَفِيهِ الضَّمِيرُ يَعُودُ إلَى الْمِنْهَاجِ، أَنَّ الْأَكْثَرَ مِنَّا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَحَرَّمَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قَوْمِنَا وَكَرِهَهُ آخَرُونَ وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْأَمَةِ قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ مِنْ سَيِّدِهَا، وَرَوَى بَعْضُ قَوْمِنَا أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَجَازَ بَيْعَ الْحَامِلِ إذَا اُسْتُثْنِيَ حَمْلُهَا مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.