الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٥٠بَابٌ
--------------------------
(بَابٌ) فِي التَّدْبِيرِ هُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ عِتْقٌ بِصِفَةٍ يَعْنِي عِتْقًا مُغَيًّا إلَى صِفَةٍ هِيَ وُقُوعُ شَيْءٍ أَوْ عَدَمُ وُقُوعِهِ، سَوَاءٌ مَوْتُ السَّيِّدِ أَوْ مَوْتُ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرُ مَوْتٍ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِك: دَبَّرْت الشَّيْءَ تَدْبِيرًا أَيْ جَعَلْتُهُ وَرَائِي، وَدَبَّرْت الشَّيْءَ لِلشَّيْءِ أَيْ جَعَلْته وَرَاءَهُ، وَمَعْنَى دَبَّرْت عَبْدِي جَعَلْته حُرًّا دُبُرَ حَيَاتِي، قَالَ الشَّيْخُ: وَأَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ دُبُرَ الْحَيَاةِ أَيْ حَيَاةِ السَّيِّدِ، وَعَرَّفَهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَنْ قَالَ: التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ السَّيِّدِ عِتْقَ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ عَلَى الْمَوْتِ، وَلِذَلِكَ يُحْكَمُ بِالتَّدْبِيرِ إلَى الْمَوْتِ إذَا أَطْلَقَ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرَ الْحَيَاةِ، وَقِيلَ: التَّدْبِيرُ لَيْسَ مِنْ الدُّبُرِ بِمَعْنَى وَرَاءَ بَلْ مِنْ مَعْنَى التَّدْبِيرِ الَّذِي هُوَ التَّفَكُّرُ وَإِحْكَامُ الْأَمْرِ، وَلَكِنْ لَا يَخْلُو مِنْ مَعْنَى وَرَاءَ لِأَنَّ التَّفَكُّرَ وَالْإِحْكَامَ نَظَرٌ فِي الْعَوَاقِبِ وَهِيَ وَرَاءَ الْأَمْرِ الْحَاضِرِ، فَمَعْنَى دَبَّرْت الْعَبْدَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ: أَحْكَمْت