الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٥١جَازَ التَّدْبِيرُ وَهُوَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ عُلِّقَ لِمَوْتِ سَيِّدٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ مِنْ الْكُلِّ
------------------------
أَمْرَهُ وَتَفَكَّرْت فِيهِ بِصَلَاحِ الْعَاقِبَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ، وَفِي الْعُرْفِ عَلَّقْت عِتْقِهِ إلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ، فَقِيلَ: يُقَالُ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّيِّدَ دَبَّرَ أَمْرَ دُنْيَاهُ بِاسْتِخْدَامِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ وَأَمْرَ آخِرَتَهُ بِإِعْتَاقِهَا وَقَدْ عَرَّفَ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ: (جَازَ التَّدْبِيرُ وَهُوَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ عُلِّقَ لِمَوْتِ سَيِّدٍ أَوْ عَبْدٍ) وَلَا يَظْهَرُ ثَوَابٌ لِمُدَبَّرِهِ إلَى مَوْتِهِ سِوَى ثَوَابِ تَعْطِيلِهِ عَنْ الْبَيْعِ وَالتَّنَقُّلِ فِي أَيْدِي النَّاسِ فَلِهَذَا ثَوَابٌ ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ يَحْصُلُ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ الْقَنِّ لِأَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ حُرٌّ فَيَكُونُ أَرْشُ مَا فَعَلَهُ بِجَسَدِهِ فَاعِلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ - أَرْشَ حُرٍّ يُصْرَفُ فِي دُيُونِهِ، وَإِلَّا تَكُنْ فَفِي وَصِيَّتِهِ وَمَنْ يَرِثُهُ، (أَوْ غَيْرِهِمَا) أَوْ لِوُقُوعِ
شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ عَدَمِ وُقُوعِهِ مِثْلُ إقْلَاعِ الْمَطَرِ أَوْ زَوَالِ الْجَدْبِ.
، (وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ أَنَّ تَعْلِيقَهُ (فِي الصِّحَّةِ) لِلْمَوْتِ (مِنْ الْكُلِّ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِإِيقَاعِ تَعْلِيقِهِ فِي حَالِ أَفْعَالِهِ فِيهِ مِنْ الْكُلِّ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ الْكُلِّ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ التَّدْبِيرُ كَذَلِكَ كَالْعِتْقِ وَسَائِرِ الْوَصَايَا لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ فَالتَّدْبِيرُ فِيهِ بَعْضُ التَّحْرِيرِ فِي الْحَيَاةِ أَعْنِي فِيهِ رَائِحَتُهُ إنَّ تَعْجِيلَ عِتْقِهِ فِي لَازِمٍ يَكُونُ ضَعِيفًا كَأَنَّهُ لَمْ تَتَمَحَّضْ عُبُودِيَّتُهُ وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهِ كَمَا يَرْجِعُ فِي الْوَصَايَا حَتَّى وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ لِلْأَقْرَبِ وَيُبَدِّلُ لَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَا يَتَصَرَّفُ بِهِ فِي الْعَبْدِ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَخْدَمُ، وَإِنْ عَلَّقَ فِي صِحَّتِهِ تَدْبِيرَ الْعَبْدِ إلَى شَيْءٍ فَلَمْ يَقَعْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَهَلْ مِنْ الثُّلُثِ؟ قَوْلَانِ