الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٥٢وَفِي الْمَرَضِ مِنْ الثُّلُثِ، وَقِيلَ: مِنْهُ مُطْلَقًا، وَصُحِّحَ وَهُوَ الْأَنْظَرُ. وَمَنْعُ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَجُوِّزَ لِعِتْقٍ.
-----------------------
(وَفِي الْمَرَضِ) الَّذِي تَرْجِعُ فِيهِ الْأَفْعَالُ إلَى الثُّلُثِ أَوْ فِي الْأَحْوَالِ الَّتِي تَرْجِعُ فِيهَا إلَى الثُّلُثِ (مِنْ الثُّلُثِ) لِأَنَّهُ مُوصًى بِأَنْ يَكُونَ حُرًّا بَعْدَ مَوْتِهِ إيصَاءً حِينَ تَكُونُ الْأَفْعَالُ مِنْ الثُّلُثِ، وَقِيلَ: مِنْ الْكُلِّ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَكَانَا يَرَيَانِ الْعِتْقَ مُطْلَقًا مِنْ الْكُلِّ، (وَقِيلَ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ (مُطْلَقًا) عَلَّقَ فِي الصِّحَّةِ السَّالِمَةِ أَوْ فِي حَالِ كَوْنِ الْأَفْعَالِ مِنْ الثُّلُثِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا فَإِنَّهَا مِنْ الثُّلُثِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ أَوْ فِي حَالِ كَوْنِ الْأَفْعَالِ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنَّ وَقْتَ نُفُوذِ التَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ، (وَصُحِّحَ) لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ بِالْمَوْتِ وَلَوْ عَلَّقَ بِالصِّحَّةِ
وَالسَّلَامَةِ وَأَنَّهُ كَسَائِرِ الْوَصَايَا (وَهُوَ الْأَنْظَرُ) لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلَا يُعَارَضُ بِأَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ الْحُرِّيَّةِ قَبْلَ الْمَوْتِ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُتَحَقِّقُ الْعُبُودِيَّةِ وَالْمَعْنَى الْأَعْظَمُ فِيهِ هُوَ الْعُبُودِيَّةُ وَلَا سَعْيَ عَلَى مُدَبَّرٍ فِي الصِّحَّةِ وَيَسْعَى بِقِيمَتِهِ لِلْغُرَمَاءِ إنْ دَبَّرَ فِي مَرَضِهِ وَقَدْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ، وَقِيلَ: يَسْعَى أَيْضًا بِثُلُثَيْهِ إنْ دُبِّرَ فِي مَرَضِهِ.
(وَمَنْعُ بَيْعِهِ) وَتَبْدِيلِهِ وَالْإِجَارَةِ بِهِ وَإِصْدَاقِهِ وَإِعْطَائِهِ فِي أَرْشٍ وَرَهْنِهِ وَكُلِّ إخْرَاجٍ مِنْ مِلْكٍ (وَهِبَتِهِ) هِبَةِ ثَوَابٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ مَنَعَ الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مَنْعًا مُعَبَّرًا بِهِ عَنْ قَوْلٍ مُتَقَدِّمٍ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ قَوْلٌ بِالْجَوَازِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلٍ بِالْمَنْعِ لَكِنْ مُقَابِلٌ لِلْقَوْلِ الْمُتَأَخِّرِ كَأَنَّهُ قَالَ: قِيلَ: لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ، (وَجُوِّزَ) أَيْ وَقِيلَ: يُبَاعُ وَيُوهَبُ وَيَخْرُجُ مِنْ الْمِلْكِ بِوَجْهٍ مَا مِنْ وُجُوهِ الْإِخْرَاجِ مِنْهُ إذَا كَانَ يَخْرُجُ إلَى مِلْكِ مَنْ يَدْخُلُ مِلْكَهُ (لِعِتْقٍ) أَيْ لِيُعْتِقَهُ أَيْ يُدْخِلَ مِلْكَهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهُ وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ