شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٥٣

.......................................

-----------------------------

وَالشَّرْطِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ قَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ إذَا دَخَلَ مِلْكَهُ تَعَجَّلَ بِعِتْقِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ خُلْفُ الْوَعْدِ، وَلَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ بِعِتْقِهِ مَا لَمْ يَمُتْ الْأَوَّلُ إنْ دَبَّرَهُ إلَى مَوْتِهِ أَوْ يَقَعْ مَا دَبَّرَهُ إلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُجْبَرُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُ وَإِلَّا رَدَّهُ لِلْأَوَّلِ وَيَكُونُ فِي بَلَدِ مُدَبَّرِهِ، وَإِنْ دَبَّرَهُ لِمَوْتِهِ أَوْ حَيْثُ يَعْلَمُ سَرِيعًا بِوُقُوعِ مَا دَبَّرَ إلَيْهِ لِئَلَّا يُؤَخِّرَ مَنْ دَخَلَ مِلْكَهُ إعْتَاقُهُ عَمَّا دَبَّرَهُ إلَيْهِ الْأَوَّلُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَإِخْرَاجُهُ مِنْ الْمِلْكِ بِأَيِّ وَجْهٍ إلَى وَقْتِ التَّدْبِيرِ وَلَوْ كَانَ مَجْهُولَ الْوُقُوعِ مَتَى يَكُونُ، كَمَا أَجَازَ بَعْضٌ أَنْ يُعْطِيَ الْإِنْسَانُ مَالَهُ إنْسَانًا آخِرًا عَلَى أَنْ يُطْعِمَهُ وَيَسْقِيَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، لَكِنَّ ذَلِكَ إذَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ بِطَرِيقٍ يُشْبِهُ طَرِيقَ الْهِبَةِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَإِخْرَاجُهُ مِنْ الْمِلْكِ بِوَجْهٍ مَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عِتْقُهُ وَلَا الْوَصْفُ الَّذِي عَلَّقَ الْعِتْقَ إلَيْهِ فَلَمَّا أُخْرِجَ قَبْلَ

وُقُوعِ ذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ الرِّقُّ مُسْتَمِرًّا مَا لَمْ يُعْتِقْهُ مَنْ دَخَلَ مِلْكَهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ أَجَازَ الرُّجُوعَ فِي التَّدْبِيرِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا.

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَلَا إخْرَاجُهُ بِوَجْهٍ مُطْلَقًا، إمَّا إلَى وَقْتِ التَّدْبِيرِ الْمَجْهُولِ فَلِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا إذْ لَا يَدْرِي مَتَى يَكُونُ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَمَا يَلْتَحِقُ بِهِ مِثْلُهُ، وَإِمَّا عَلَى الِاسْتِمْرَارِ فَفِيهِ خُلْفُ الْوَعْدِ فِي حَقِّ الْعَبْدِ وَإِنْ نَوَى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ فَفِيهِ أَيْضًا خُلْفُ الْوَعْدِ فِي حَقِّ اللَّهِ بَلْ كُلُّ مَا كَانَ حَقًّا لِلْمَخْلُوقِ فَهُوَ أَيْضًا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَهَى عَنْ خَلْفِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، وَفِي الدِّيوَانِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ عَاهَدَ