الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٥٤......................................
-------------------------------
اللَّهَ فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ وَإِمَّا إلَى وَقْتٍ مَخْصُوصٍ مَعْلُومِ الْمِقْدَارِ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ فَإِنْ أُرِيدَ ذَلِكَ فَلْيَكْتَفُوا عَنْهُ بِأَنْ يُؤَاجِرَ لَهُ قُوَّتَهُ تِلْكَ الْمُدَّةَ الْمَعْلُومَةَ الْمِقْدَارِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ أَبِي المورج بِجَوَازِ بَيْعِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُجِيزَهَا مَعَ جَهْلِ الْمُدَّةِ مَعَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ عَنْ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَ مِنْ الْمُدَبَّرِ خِدْمَتَهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَعْطِنِي لِكُلِّ شَهْرٍ كَذَا وَلَك كُلُّ مَا خَدَمْت، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا رِبًا بَيْنَ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ، وَلَوْ اتَّفَقَتْ الْخِدْمَةُ وَمَا يُعْطِيهِ فِي الْجِنْسِ، وَاسْتَدَلَّ مُجِيزُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَاسْتِمْرَارِ عُبُودِيَّتِهِ بِمَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿أَنَّ رَجُلًا مِنَّا - يَعْنِي مِنْ الْأَنْصَارِ - أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَدَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ فَبَاعَهُ﴾، قَالَ الرَّاوِي عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ:
قَالَ جَابِرٌ: مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلَ وَذَكَرُوا أَنَّ الرَّجُلَ يُسَمَّى أَبَا مَذْكُورٍ، و الْعَبْدَ يُسَمَّى يَعْقُوبَ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ اخْتِصَاصِ هَذَا الرَّجُلِ وَهَذَا الْعَبْدِ بِذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مِنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ وَفِي رِوَايَةٍ: فَاحْتَاجَ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَبَاعَهُ؛ بِثَمَانِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَعْطَاهُ وَقَالَ: اقْضِ دِينَك، وَفِي رِوَايَةٍ: فَبِيعَ بِسَبْعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ تِسْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ﴾، وَجَوَازُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ،