شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٥٥

....................................

------------------------

وَحَكَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ التَّابِعِينَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيّ فِي مَعْرِفَةِ الْآثَارِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَمَنَعَتْهُ الْحَنَفِيَّةُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا.

وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَالسَّلَفِ مِنْ الْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ، قَالَ: وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ رَقَبَتَهُ بَلْ خِدْمَتَهُ، وَهَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ اللَّفْظِ، وَتَمَسَّكُوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: ﴿إنَّمَا بَاعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ﴾ وَهَذَا مُرْسَلٌ، قِيلَ: لَا حُجَّةَ فِيهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْصُولًا وَلَا يَصِحُّ، قَالَ: وَأَمَّا مَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ﴿: الْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ﴾ فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَيُبَاعُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ

مَمَاتِهِ لِزِيَادَةٍ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَهِيَ: وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَفِيهِ فَأَعْطَاهُ وَقَالَ: اقْضِ دِينَك، وَعُورِضَ بِمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ: ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، إذْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ الثَّمَنَ لِإِنْفَاقِهِ لَا لِوَفَاءِ دَيْنٍ بِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ لَا الْمُدَبَّرَةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ حَزْمٍ عَنْهُ قَالَ: وَهَذَا تَفْرِيقٌ لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ عَدَمُ الْفَرْقِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ إذَا احْتَاجَ صَاحِبُهُ إلَيْهِ وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْهُ إذْ قَالَ فِيهَا: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا إذَا أَعْتَقَهُ الَّذِي ابْتَاعَهُ، وَكَأَنَّ الْقَائِلُ بِهَذَا رَأَى بَيْعَهُ مَوْقُوفًا كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَإِلَّا فَلَا.

وَذَكَرَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّ مَنْ مَنَعَ بَيْعَهُ مُطْلَقًا فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَنْعَ الْمُطْلَقَ يُنَاقِضُهُ الْجَوَازُ الْجُزْئِيُّ، وَمَنْ أَجَازَ بَيْعَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ يَقُولُ: أَنَا أَقُولُ بِالْحَدِيثِ فِي صُورَةِ كَذَا فَالْوَاقِعَةُ وَاقِعَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَلَا تَقُومُ عَلَى الْحُجَّةِ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِهِ فِي غَيْرِهَا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ بِكُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَمُتْ السَّيِّدُ